أكد الدكتور طارق العكاري، الخبير المتخصص في الشأن الاستراتيجي، أن ثورة 23 يوليو لم تكن مجرد تحول سياسي، بل شكلت نقطة مفصلية أسهمت في ترسيخ استقلال القدرات العسكرية المصرية، وتوحيد الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط والتحديات الخارجية. وأشار في حديثه إلى أن قوة الدولة لا تُقاس بالسلاح وحده، بل بقدرتها على امتلاك القرار السيادي، وتكامل مؤسساتها، وتماسك المجتمع حول أهداف استراتيجية واضحة.
وخلال لقاء مع الإعلامية لنبى عسل، مقدمة برنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة الحياة مساء الاثنين، أوضح الدكتور طارق العكاري أن استعادة استراد قناة السويس تُعد من أبرز إنجازات ثورة 23 يوليو، لأنها أعادت للدولة موردًا سياديًا مهمًا ومكّنتها من تحويل الموارد إلى برامج تنموية وعسكرية. ولفت إلى أن أموال قناة السويس في تلك المرحلة لعبت دورًا داعمًا في تمويل مشروعات قومية كبرى، وفي مقدمتها بناء السد العالي، وهو ما انعكس على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين القدرة على تنفيذ خطط طويلة المدى.
كما شدد الخبير الاستراتيجي على أن وعي الشعب المصري هو العامل الحاسم الذي يحدد مسار الدولة ويعزز قدرتها على اتخاذ القرار في مختلف الظروف. فحين تكون القاعدة الشعبية مدركة للتحديات ومتفاعلة مع متطلبات المرحلة، يصبح التوجه العام للدولة أكثر صلابة في مواجهة الأزمات، وأكثر قدرة على الصمود أمام محاولات الضغط الخارجية.
وأضاف الدكتور طارق العكاري أن المنطقة تبدو على موعد مع أنماط متكررة من التوتر والصراعات وفق دورات زمنية متقاربة، وهو ما يرتبط بما تحويه المنطقة من عوامل جذب للصراع، وعلى رأسها الطاقة والثروات والممرات الاستراتيجية. وأوضح أن وجود هذه العناصر يجعل مسرح الأحداث متجددًا، وبالتالي فإن الدول مطالبة باستمرار بمراجعة خططها وتعزيز جاهزيتها، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.
ولتعميق فهم أثر الثورة في هذا السياق، يمكن النظر إلى أن استقلال القرار العسكري ارتبط كذلك بإدارة الدولة لمواردها وبتحسين قدرتها على تمويل التدريب والتسليح وتطوير البنية المؤسسية. كما أن توحيد الصف الداخلي أسهم في تقليل مساحات الاستقطاب، وجعل الدولة أكثر قدرة على تنفيذ سياسات طويلة النفس. وفي المقابل، فإن دعم التنمية الاقتصادية—مثل مشروعات البنية التحتية الكبرى—يخلق أرضية صلبة للإنفاق الدفاعي ويعزز الاستقرار الذي تحتاجه القوات المسلحة في أوقات الأزمات.
وفي المحصلة، يرى الدكتور طارق العكاري أن ثورة 23 يوليو حققت استقلالًا للقدرات العسكرية عبر أدوات سيادية وتمويل تنموي، ووحّدت الصف عبر تعزيز وعي المجتمع بالمصالح الوطنية. كما أن الدروس المستفادة من تلك المرحلة تؤكد أن مواجهة التحديات الخارجية تتطلب تضافرًا بين القرار السياسي والإمكانات الاقتصادية والجاهزية الاستراتيجية، بما يحفظ للدولة قدرتها على حماية مصالحها وتحقيق أهدافها.

التعليقات