التخطي إلى المحتوى

أكد عمر إسماعيل، القيادي في حزب العمال البريطاني، أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام سيواجه منذ اليوم الأول حزمة تحديات متشابكة، يمكن تلخيصها في “5 ملفات رئيسية”، على رأسها إعادة بناء الثقة بين الحكومة والناخبين. وأوضح إسماعيل أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في ثقة الشارع السياسي بالحكومات والسياسيين، وهو ما فاقم مناخ الإحباط لدى المواطنين وسط ضغوط اقتصادية وخدمية يشعر بها المجتمع.

وفي مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال، مقدمة برنامج “منتصف النهار”، عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أشار إلى أن الاهتزاز في الثقة لم يقتصر على تباين السياسات أو الخلافات الحزبية، بل ارتبط أيضاً بتنامي القضايا المرتبطة بالفساد السياسي وتراجع معايير الشفافية. وأكد أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تكون مجرد تصريحات إعلامية، بل تتطلب خطوات عملية تعيد للناس الاعتقاد بأن المؤسسات قادرة على محاسبة المسؤولين وحماية المال العام.

كما شدد إسماعيل على أن ملف النزاهة والالتزام بالأخلاقيات العامة سيحضر بقوة في الفترة الأولى لحكومة بيرنهام. ولفت إلى أن تعيين سفير بريطاني لدى الولايات المتحدة أثار تساؤلات حول الجوانب الأخلاقية المرتبطة بالتعيين، معتبراً أن مثل هذه القضايا—حتى عندما لا تصل إلى نتائج قضائية—تؤثر مباشرة في صورة الدولة وتغذي أزمة الثقة بينها وبين المواطنين.

وبحسب إسماعيل، فإن “مواجهة أزمة الثقة” ستكون مدخلاً لمعالجة عدد من الملفات الأخرى، بدءاً من إعادة ترتيب أولويات الحكومة في تقديم الخدمات العامة، وصولاً إلى خطة واضحة لكيفية استعادة مصداقية المؤسسات السياسية أمام الجمهور. وأضاف أن أي حكومة جديدة في بريطانيا لن تستطيع تجاهل الشعور العام بأن القرارات لا تعكس مصالح الناس بالقدر الكافي، وهو ما يجعل التواصل مع الناخبين، وتعزيز آليات الرقابة، وتقديم نتائج ملموسة بسرعة، عوامل حاسمة لكسب الوقت والحفاظ على الاستقرار.

وفي سياق متصل، تطرق إسماعيل إلى ملف تأثيرات الأزمات السياسية الأخيرة على المشهد الحزبي داخل بريطانيا. وأشار إلى أن ملفات مرتبطة بقضية إبستين كانت من العوامل التي أطاحت بكير ستارمر، مؤكداً أن تأييده الاعتراف بدولة فلسطين شكّل سبباً رئيسياً لرفض لوبي صهيوني داخل الحكومة البريطانية وخارجها، والعمل—وفق تعبيره—على إسقاطه. وأوضح في الوقت ذاته أن فترة حكم ستارمر لم تكن خالية من الأخطاء، لكنها شهدت أيضاً بعض النجاحات التي لا يجوز تجاهلها.

ولإثراء الصورة حول طبيعة “الملفات الخمسة”، اعتبر إسماعيل أن الأولوية يجب أن تكون لتقليل فجوة الثقة من خلال: تعزيز الشفافية، وتفعيل المساءلة، ومعالجة أي شبهة أخلاقية في مواقع تمثيل الدولة، وتقديم حلول واقعية للأعباء التي يعيشها المواطنون، إضافة إلى إدارة الملفات الخارجية بما يحافظ على التوازن بين الاعتبارات السياسية والأخلاقية وقواعد القانون. وخلص إلى أن أي حكومة—خصوصاً في مرحلة إعادة تشكيل الثقة—ستحتاج إلى برنامج واضح يحدد ما سيتم إنجازه خلال الأشهر الأولى، وكيفية قياس النجاح أمام الرأي العام.

وبذلك، تبدو قضية بناء الثقة والشفافية كعمود رئيسي في رؤية إسماعيل لأولوية رئيس الوزراء الجديد، باعتبارها شرطاً ضرورياً لنجاح معالجة الملفات المتنوعة التي تواجه بريطانيا وتنعكس مباشرة على حياة المواطنين وثقتهم في مؤسسات الدولة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *