التخطي إلى المحتوى

واصل النادي الأهلي تعزيز حضوره بوجوه مغربية داخل صفوف الفريق الأول، في إطار توجه واضح نحو الاستفادة من الخبرات القادمة من “مدرسة الكرة المغربية” سواء على مستوى اللاعبين أو عبر امتدادها إلى الجهاز الفني والإداري. ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة النادي الرامية إلى رفع جودة الأداء وتنوع الأساليب التكتيكية قبل تحديات الموسم الجديد، خصوصًا مع المنافسة على الألقاب المحلية والقارية.

حضور مغربي متنامٍ في قائمة الأهلي
يمتلك الأهلي حاليًا أربعة لاعبين مغاربة هم رضا سليم، وأشرف داري، وأشرف بن شرقي، ويوسف بلعمري، وهو ما يعكس درجة الاعتماد على العناصر القادرة على تقديم إضافة فنية وفكرية داخل منظومة الفريق. وتُشير المعطيات إلى أن الأهلي بات ينظر إلى هذا الملف بمنطق “التجديد الذكي”، حيث تستمر إدارة النادي في تقييم اللاعبين وفق الاحتياج الفني للمرحلة المقبلة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية خروج رضا سليم وأشرف داري من قائمة الفريق بالموسم الجديد، ضمن رغبة فنية في إعادة ترتيب أوراق الفريق وتقليل الالتباس داخل خطط المشاركة، مع التركيز على العناصر التي تتوافق بشكل أكبر مع رؤية المدير الفني وخطة الفريق للمنافسات القادمة.

بنجديدة يقود ملف الإضافة الهجومية
وفي المقابل، يقترب المهاجم سفيان بنجديدة من أن يصبح أحدث الوجوه المغربية داخل الأهلي بعد موسم لافت مع المغرب الفاسي. فقد نجح بنجديدة في تقديم مستوى تهديفي مميز، وتُوّج بلقب هداف الدوري المغربي، وهو ما جذب انتباه مسؤولي القلعة الحمراء الذين أنهوا غالب تفاصيل انتقاله بما يعكس رغبة الأهلي في تدعيم الخط الأمامي بعنصر يمتلك حسًّا تهديفيًا وقدرة على التعامل مع الضغط في المباريات الكبيرة.

ويُنتظر أن يمنح انضمام بنجديدة الأهلي حلولًا إضافية في منطقة الجزاء، من خلال قدرته على إنهاء الهجمات بفعالية، إضافة إلى تنويع طرق بناء اللعب الهجومي عبر التحرك في المساحات وتقديم خيارات لحسم الفرص.

الحسين عموتة: المدرسة المغربية كامتداد فني متكامل
لا تقتصر الاستفادة على اللاعبين فقط، إذ يتولى المغربي الحسين عموتة قيادة الجهاز الفني للأهلي، وهو ما يمثل خطوة تعزز “الاستدامة” في ملف المدرسة المغربية. فوجود عموتة في موقع المسؤولية الفنية يعكس ثقة النادي في أساليب التدريب المغربية، وفي قدرتها على تطوير الأداء الجماعي ورفع جاهزية الفريق من الناحية الخططية والبدنية.

كما دعم الأهلي منظومة التدريب بعناصر أخرى ذات أصول مغربية؛ حيث تم تعيين البلجيكي عثمان مانكودي، صاحب الأصول المغربية، في منصب محلل الفيديو، لتصبح القراءة التفصيلية للمباريات جزءًا أساسيًا من عملية التحضير. كذلك انضم المغربي عصام أرموم للعمل كمساعد لمدرب الأحمال، بما يعني أن تجهيز اللاعبين بدنيًا سيكون أكثر تخصيصًا، وتوافقًا مع طبيعة المنافسات المتتالية.

لماذا هذا التوسع مهم للأهلي؟
مع اكتمال صفقة سفيان بنجديدة وتواصل وجود اللاعبين المغاربة، يتجه الأهلي نحو نموذج “متكامل” يجمع بين الخبرة داخل الملعب والتوجهات الفنية من خارج الحدود التقليدية. والهدف ليس فقط سد احتياجات لحظية في التشكيل، بل بناء منظومة عمل تُسهم في تحسين الإيقاع العام للفريق، وتعزيز الانضباط التكتيكي، وتحسين التعامل مع المدارس المختلفة للخصوم في البطولات المحلية والقارية.

وبالنظر إلى ارتباط الأهلي بالمنافسة على عدة واجهات في الموسم الجديد، فإن وجود هذا التنوع في الخبرات داخل الجهاز الفني المعاون—إضافة إلى اعتماد لاعبين من مدرسة تمتلك سمعة قوية في تطوير اللاعبين — قد يمنح الفريق ميزة في الاستجابة السريعة للظروف وتحقيق الاستقرار الفني خلال فترات الضغط.

وبذلك، يبدو مشروع الأهلي الجديد مع المدرسة المغربية ليس مجرد تواجد عابر، بل محاولة لبناء هوية تدريبية وأداء متوازن يواكب طموحات النادي الكبيرة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *