قال هشام البقلي، الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، إن المنطقة تتحرك نحو سيناريو أقرب إلى مواجهة إقليمية واسعة، لافتًا إلى أن توسيع إيران نطاق الاستهداف ليشمل البنية التحتية في بعض الدول العربية والخليجية قد يفتح باب تصعيد أشد ويقوّض فرص ضبط الإيقاع الأمني.
وأوضح البقلي، في مداخلة عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن استهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة يمكن تفسيره ـ بحسب تقديره ـ كرسالة ردع وضغط موجّه لواشنطن بهدف رفع كلفة المواجهة وإعادة حسابات الطرف الأمريكي في خياراته العسكرية والسياسية. غير أنه شدد على أن استهداف البنية التحتية للدول العربية والخليجية لا يحمل التبعات السياسية والعسكرية فحسب، بل يرفع أيضًا من احتمالات الانزلاق نحو اضطرابات أوسع تمس الاستقرار الإقليمي والاقتصاد والخدمات الحيوية.
وأشار إلى أن هذا النوع من الاستهداف يميل إلى خلق أثر مضاعف يتجاوز ساحة القتال المباشرة؛ إذ إن ضرب شبكات الطاقة والمرافق الحيوية أو المسارات اللوجستية قد يؤدي إلى تبعات ممتدة تشمل ارتفاع المخاطر على المدنيين، وتعقيد جهود الاستجابة للطوارئ، وزيادة احتمالات سوء التقدير بين الأطراف. كما قد يدفع دولًا أخرى إلى تبنّي ردود أوسع أو البحث عن قدر أكبر من التحصين الأمني، ما يسرّع دوامة التصعيد بدلًا من احتوائها.
ورأى الباحث أن إيران تتبع في الغالب ما يمكن وصفه بسياسة التصعيد التدريجي وتوزيع الأهداف على مراحل، بما يهدف إلى تجنّب توسيع الحرب بصورة مفاجئة أو خلق ردّ موحّد من جميع الأطراف. وبحسب هذا التوجه، قد تتزايد وتيرة العمليات أو تتنوع أشكالها مع استمرار الضربات المتبادلة، وهو ما قد ينعكس على اتساع نطاق المخاطر خلال المرحلة المقبلة.
وفي ضوء هذه المعطيات، توقع البقلي أن تشهد المرحلة القادمة ارتفاعًا في حدة المواجهات إذا استمرت عمليات الاستهداف المتبادلة دون مسار لخفض التوتر أو قنوات فعّالة لاحتواء الأزمة. وأكد أن أي تجاوز لخطوط تهمّ البنية التحتية للدول المجاورة قد يجعل إدارة الصراع أكثر صعوبة، ويضع المنطقة أمام تحديات أمنية متزايدة تتطلب تنسيقًا إقليميًا ودوليًا لمنع اتساع دائرة الخطر.

التعليقات