تُعد ظاهرة انتشار كلاب الشوارع من القضايا التي تلامس الصحة العامة وسلامة المواطنين، وتستدعي كذلك مقاربة تراعي الجوانب البيئية والإنسانية المرتبطة برعاية الحيوان. ومع تزايد الاهتمام بمنظومة الصحة العامة والحفاظ على البيئة، يجري العمل ضمن إطار وطني موحد لتقليل المخاطر الناتجة عن حيوانات الشوارع عبر حلول علمية ومؤسسية.
وبحسب ما تم توضيحه، فإن الخطة الوطنية الموحدة لإدارة ملف حيوانات الشوارع تقوم على نهج متكامل يشمل حصر أعداد الحيوانات، والتعامل مع مصادر انتشارها، وإجراء التدخلات الطبية اللازمة للحد من الأمراض، بالتوازي مع حملات توعية للمواطنين وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
أبرز ملامح الخطة: برنامج TNR
تركز الخطة على تطبيق برنامج TNR (التقاط الحيوانات ثم التعقيم والتحصين وإعادة إطلاقها في بيئتها). ويُنظر إلى هذا الأسلوب باعتباره أكثر فاعلية واستدامة مقارنة بالممارسات العشوائية، لأنه يعالج مشكلة التكاثر ويقلل احتمال انتشار الأمراض دون الإضرار بالبيئة أو إحداث اختلالات بيولوجية.
وتشير الخطة إلى أن هدفها لا يقتصر على السيطرة على الأعداد فقط، بل يمتد إلى:
– تحقيق التوازن البيولوجي وتقليل التجمعات غير المرغوبة.
– الحد من انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وعلى رأسها داء السعار.
– تقليل السلوكيات المزعجة عبر خفض عوامل الخطر المرتبطة بالجوع والمرض والخوف.
كما تؤكد الخطة أهمية التنظيم وعدم تضارب الاختصاصات، عبر وجود إطار تنفيذي موحد يحدد المسارات والإجراءات لكل جهة، بما يضمن سير العمل بشكل منضبط.
حظر السموم والقتل: مقاربة رفـق ومسؤولية
ومن الضوابط المحورية في الخطة أنه يحظر استخدام السموم أو اللجوء للقتل الجماعي لحيوانات الشوارع. ويرجع ذلك إلى أن استخدام السموم قد يسبب آثارًا سلبية على البيئة وعلى كائنات أخرى في النظام البيئي، كما أن التعامل ضمن خطة دولة يضمن أن تكون الإجراءات طبية وقانونية وقابلة للمتابعة.
إضافة إلى ذلك، يتم اعتماد التحصين والتطعيم ضمن خطة الدولة ثم إعادة إطلاق الحيوانات بعد استكمال الإجراءات الصحية، بحيث تصبح أقل خطرًا على المواطنين وأقدر على التعايش دون تفاقم المشكلة.
لماذا تظهر عدوانية كلاب الشوارع؟
يوضح المختصون أن العدوانية ليست سلوكًا فطريًا لدى جميع كلاب الشوارع، بل قد تنجم عادة عن عوامل متعددة، مثل:
– الخوف أو الإحساس بالتهديد.
– الجوع أو العطش الشديد.
– الألم أو الإصابة بالأمراض أو العدوى.
– دفاع الإناث عن صغارها.
– سوء معاملة الإنسان للحيوان أو التعامل القاسي.
ومن ثم فإن معالجة المشكلة لا ترتكز على ردع مباشر فقط، بل تتضمن تقليل أسباب الخطر عبر التحصين وتقليل التكاثر وتحسين الاستجابة للبيئة المحيطة.
خطوات داعمة على الأرض
تتضمن الاستراتيجية الوطنية انتقال التعامل من مبادرات فردية في الشارع إلى عمل مؤسسي منظّم، عبر:
– تنظيم عمليات التقاط الحيوانات وإخضاعها لإجراءات طبية محددة.
– توحيد السياسات بين الجهات المعنية لضمان قرارات متسقة وشفافة.
– الاستمرار في التطعيم ضمن جداول زمنية قابلة للمتابعة.
– ربط ذلك بحملات توعوية تشجع المواطنين على سلوكيات مسؤولة، مثل عدم الاعتداء على الحيوانات واتباع إرشادات التعامل الآمن عند وجود حيوانات مجهولة.
مكافحة السعار والتطبيقات القانونية
كما جرى التأكيد على أن الجهود الخاصة بمكافحة داء السعار بدأت ضمن مسارات زمنية سابقة، وأن هناك تطبيقًا لمتطلبات مرتبطة بحيازة الحيوانات وتنظيم التعامل معها. وتؤكد المبادرات الحالية أن المنهج المعتمد علمي ويستند إلى التحصين والتطعيم ثم إعادة الإطلاق وفق إجراءات رسمية، دون اللجوء إلى التجويع أو السموم أو القتل.
ختامًا، تسعى الخطة إلى الجمع بين حماية صحة الإنسان، وتقليل انتشار المخاطر الصحية، والحفاظ على البيئة، وتطبيق مبادئ الرفق بالحيوان ضمن إطار وطني موحد يضمن الاستدامة والتنسيق والرقابة.

التعليقات