أكد وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية، أن منظومة التسهيلات الضريبية الجديدة تهدف إلى تقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجه الممولين في الملفات الخاضعة للضرائب، مع وضع آليات أكثر مرونة وسرعة لإنهاء المنازعات الضريبية. وأشار إلى أن هذا التوجه يسعى لتحقيق توازن فعلي بين حقوق الدولة وحقوق الممولين، بما يعزز الثقة في المنظومة الضريبية ويشجع على الالتزام الطوعي.
وأضاف وائل السيد أن هذه التعديلات التشريعية التي أقرها مجلس النواب تأتي ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، في إطار خطة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها وزارة المالية ومصلحة الضرائب. ولفت إلى أن الحزمة الأولى كانت قد شهدت إقرار ثلاثة قوانين بهدف دعم تطوير المنظومة الضريبية وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للممولين من خلال تحسين قواعد التعاملات وتيسير الإجراءات.
وأوضح المسؤول أن قانون إنهاء المنازعات الضريبية رقم 79 لسنة 2016 حقق نتائج ملموسة منذ بدء تطبيقه، حيث ساهم في تسوية عدد كبير من المنازعات المتراكمة، وجرى من خلاله إنهاء ملفات كانت معطلة لسنوات. وبيّن أن هذا الأثر انعكس على الجانبين؛ إذ ساعد الممولين في تقليل التكلفة والوقت المرتبطين بإجراءات المنازعات، كما دعم الإدارة الضريبية في تقليص أعباء التقاضي ورفع كفاءة إدارة الحالات.
ولفت إلى أن نجاح لجان إنهاء المنازعات انعكس على شكل مطالب متكررة من المجتمع الضريبي بضرورة تجديد العمل بالقانون وإتاحة نافذة جديدة لتقديم طلبات جديدة. وأكد أن استمرار هذه اللجان يمثل عاملًا داعمًا لاستقرار المنظومة الضريبية، ويُحسن بيئة الاستثمار عبر تسوية النزاعات بصورة أسرع وأكثر عدالة، بحيث تُراعى مصالح جميع الأطراف.
وأكد أن الحزمة الثانية تأتي استجابة لاحتياجات مجتمع الأعمال، وتركز على تبسيط الإجراءات وتقليل احتمالات نشوء المنازعات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي عبر آليات واضحة ومحددة تقلل التعقيدات وتدعم وضوح المراكز القانونية للممولين. كما تسهم هذه الإجراءات في تحقيق مستهدفات الدولة المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي ودعم النشاط الاستثماري، من خلال توفير مناخ أكثر قابلية للتخطيط وتقليل عوامل عدم اليقين المرتبطة بالنزاعات الضريبية.
ومن بين الجوانب التي تعكس توجه المنظومة الجديدة ضرورة تقليل الزمن المستغرق في معالجة النزاعات، وتحسين جودة التواصل بين الممول والإدارة الضريبية، وتعزيز قدرة الممول على استكمال موقفه الضريبي وفق مسارات منظمة. ويساعد ذلك على تحويل التعامل الضريبي من دائرة التقاضي الطويلة إلى مسار تسوية يحقق أثرًا عمليًا في الوقت والجهد، ويعزز الالتزام في المدى المتوسط عبر بناء علاقة أكثر توازنًا وثقة.
وبذلك، تتجه الحزمة الثانية إلى ترسيخ نموذج تسوية فعّال للمنازعات، وتقديم حلول عملية للمشكلات المرتبطة بالملفات الضريبية، بما يدعم الالتزام الطوعي ويعزز بيئة الاستثمار ويحقق غايات الإصلاح الاقتصادي.

التعليقات