التخطي إلى المحتوى

كشف اللواء أمجد شافعي، مساعد وزير الداخلية الأسبق، تفاصيل واحدة من أشهر القضايا الجنائية الغامضة التي تعاملت معها مباحث الجيزة خلال أوائل التسعينيات، والمعروفة إعلاميًا باسم «جليلة والقاتل اللطيف». وتُعد القصة مثالًا على كيف يمكن لبلاغ بسيط صادر عن جار يقظ أن يقلب مسار تحقيق كامل، خصوصًا عندما تكون الجريمة قد أُخفيت داخل مكان مغلق.

بدأت الواقعة عندما كان اللواء شافعي يشغل منصب رئيس مباحث الدقي. وفي ذلك الوقت، تلقى اتصالًا هاتفيًا من مواطن أخبره باكتشاف جثة داخل إحدى الشقق في المنطقة، مشيرًا إلى أن صاحب البلاغ لاحظ تصرفات غير معتادة صدرت من أحد الجيران، إضافة إلى وجود ظروف أثارت الشك. لم يكن البلاغ مجرد إشارة عامة؛ بل حمل تفاصيل لافتة حول محاولة إخفاء ما حدث داخل الشقة.

وبحسب اللواء شافعي، فإن المفاجأة جاءت من طريقة تواصل صاحب الشقة مع جاره. فقد طلب منه، بهدوء شديد وبدون إثارة صخب، المساعدة في حمل الجثة والتخلص منها عبر إلقائها في القمامة. إلا أن الجار رفض الطلب فورًا، وأبلغ الشرطة على الفور، ما ساهم في تحريك البلاغ بسرعة قبل أن تتعقد الأمور أو تتغير معالم الواقعة.

بعد تلقي البلاغ، تحركت قوة المباحث إلى موقع البلاغ مباشرة. ومع وصول رجال الأمن، كانت مؤشرات المكان واضحة؛ إذ لعب عامل حاسم دورًا في توجيه التحريات، وهو رائحة التحلل المنبعثة من داخل العقار. وبناءً على تلك العلامات، تم الوصول إلى الشقة محل البلاغ، ليتم العثور على جثة سيدة تعمل خادمة، كانت مخبأة أسفل أحد الأسرة داخل الشقة.

وتشير رواية اللواء أمجد شافعي إلى أن سرعة الاستجابة من جهة الأجهزة الأمنية، إلى جانب يقظة المواطن الذي رفض المشاركة في إخفاء الجريمة، شكّلا عاملين حاسمين في كشف الملابسات. فالتعامل المبكر مع البلاغات الغامضة يقلل فرص طمس الأدلة ويزيد من قدرة فريق التحقيق على جمع المعلومات بشكل دقيق.

كما توضّح القضية -وفق ما ورد في رواية أمجد شافعي- أن مثل هذه الجرائم لا تُكشف دائمًا من خلال صراخ أو بلاغات مباشرة، بل قد تظهر عبر سلوكيات غير طبيعية أو محاولات للتخلص من آثار الواقعة. ومن هنا تبدو أهمية دور المجتمع في الإبلاغ عند الاشتباه، خاصة في الحالات التي يتم فيها استغلال الهدوء داخل المنازل لإخفاء ما حدث.

وبعد بدء التحقيقات، اتجهت أجهزة المباحث إلى تتبع تفاصيل الواقعة كافة، بما في ذلك ملابسات وجود الضحية داخل الشقة، وطبيعة العلاقة بين أطرافها، وكيفية محاولة إخفاء الجريمة. وقد انتهت التحقيقات إلى كشف ملابسات القضية كاملة، لتظل «جليلة والقاتل اللطيف» واحدة من القصص التي تبرز قيمة البلاغات في ضبط الحقائق بسرعة.

تُبرز هذه الواقعة كذلك جانبًا مهمًا من عمل الشرطة في القضايا الجنائية: أن كل مؤشر صغير—مثل طلب المساعدة في التخلص من جثة أو ملاحظة رائحة غير طبيعية—قد يكون بداية مسار تحقيق يقود في النهاية لكشف الحقيقة، حتى لو بدت الجريمة في البداية مخفية داخل جدران منزل مغلق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *