أكد الدكتور أحمد البنداري، وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين، أن ملف الحيوانات الضالة—وبالأخص الكلاب الضالة—مرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض التي تصيب الإنسان ترتبط بعوامل حيوانية، حيث تُقدَّر بحوالي 60% من الأمراض ذات المنشأ الحيواني. وأوضح أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تكون ردّة فعل مؤقتة أو حلولًا متفرقة، بل تتطلب برنامجًا متكاملاً قائمًا على أسس علمية وحوكمة واضحة.
لماذا تؤثر الكلاب الضالة على صحة المجتمع؟
أشار البنداري إلى أن الكلاب الضالة قد تشكل حلقة انتقال لعدد من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، سواء عبر الملامسة المباشرة أو عبر ملوثات البيئة مثل براز الحيوانات أو لدغاتها، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بضعف السيطرة على أعدادها وتكاثرها. كما أن استمرار الظاهرة دون تنظيم قد يؤدي إلى زيادة فرص انتشار عدوى بين البشر، ويضاعف الأعباء على الأجهزة الصحية.
الحفاظ على التوازن البيئي عبر تنظيم الأعداد
بيّن البنداري أن التعامل مع المشكلة لا يعني القضاء الكامل على وجود الحيوانات داخل البيئة، بل يعني تنظيم أعدادها بما يحقق التوازن البيئي ويمنع التحول إلى كتلة سكانية عشوائية تُفاقم المخاطر. وأوضح أن وجود نسبة “مناسبة” من الكلاب داخل البيئة قد يظل ضروريًا للحفاظ على التوازن، بينما تحتاج الأعداد الزيادة إلى تدخلات علمية منظمة.
منهج قائم على الإيواء والرعاية بدلًا من الحلول العشوائية
أوضح وكيل النقابة العامة للأطباء البيطريين أن جزءًا من المعالجة يتمثل في التعامل مع الأعداد الزائدة عبر الإيواء في أماكن مخصصة مثل الشلاتر، مع توفير الرعاية اللازمة لها. وأكد أن الرعاية تشمل متابعة الحالة الصحية، وتقييم قابلية التبني، وتطبيق إجراءات وقائية تقلل احتمالات انتقال العدوى. كما شدد على ضرورة أن تكون دور الإيواء جزءًا من منظومة متكاملة ترتبط بخطط صحية واضحة، بدلًا من أن تكون مجرد أماكن احتجاز.
التعقيم والتحصين: حجر الأساس في خفض الانتشار
أكد البنداري أن الحل العلمي للتعامل مع الكلاب الضالة يعتمد على تطبيق منظومة متكاملة تشمل التحصين والتعقيم والرعاية الصحية. فالتحصين يساعد على الحد من انتقال الأمراض، بينما يحد التعقيم من التكاثر العشوائي الذي يرفع عدد الحيوانات بسرعة ويجعل السيطرة أكثر صعوبة مع الوقت. وتُعد هذه الإجراءات، وفقًا للتصور النقابي، الأكثر فاعلية على المدى المتوسط والبعيد لأنها تعالج السبب وليس فقط الأعراض.
التعاون المجتمعي والتوعية بأسس علمية
أضاف أن نجاح المنظومة يتطلب تعاونًا بين الجهات المختصة والمجتمع، مع نشر الوعي بأهمية التعامل السليم مع الحيوانات الضالة وفق أسس علمية. ويشمل ذلك تعزيز ثقافة الإبلاغ عن الحالات بشكل صحيح، وتجنب التعامل العشوائي الذي قد يزيد المخاطر الصحية، وتشجيع التبني المسؤول للحيوانات التي تتلقى رعاية صحية، بما يقلل عدد الحيوانات التي تعود مجددًا إلى الشارع.
خطوات داعمة لتعزيز الفاعلية
ولتعظيم أثر البرنامج، يمكن دعم الخطة بممارسات تنظيمية مثل: وضع خرائط لتجمعات الكلاب الضالة لتحديد الأولويات، وتفعيل حملات تحصين دورية، وتحديد بروتوكولات للتعامل مع حالات العضّ أو الاشتباه في الأمراض، إضافة إلى تحسين التنسيق بين فرق الطب البيطري وجهات النظافة والأحياء. كما يُسهم توفير مصادر تمويل واستدامة للخدمات البيطرية (من تحصين وتعقيم ورعاية) في تحويل الحل من “مشروع موسمي” إلى “برنامج مستمر”.
وفي الختام، شدد البنداري على أن منظومة متكاملة تجمع بين حماية صحة الإنسان، والحفاظ على التوازن البيئي، وتطبيق إجراءات بيطرية منهجية، هي السبيل الواقعي لتحقيق التعايش الآمن وتقليل المخاطر المرتبطة بالحيوانات الضالة.

التعليقات