التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن التسارع في التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية يجعل من الضروري تعزيز التجارة البينية العربية وفتح مسارات جديدة للتعاون الاستثماري والمالي، بما يساهم في تمكين الاقتصادات العربية من تحقيق نمو أكثر استدامة وقابلية للتكيف.

وجاء ذلك خلال حديث خاص لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية عبر قناة إكسترا نيوز، في سياق انعقاد الدورة الوزارية الـ118 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية، والتي تناقش عدداً من الملفات ذات الأولوية، يأتي على رأسها موضوع حوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قضايا اقتصادية واستثمارية تستهدف دعم التكامل بين الدول العربية.

وحول واقع التجارة البينية العربية، أوضح الوزير أن التحديات الاقتصادية والاستثمارية العالمية والتقلبات الجيوسياسية تعزز الحاجة إلى بناء إطار يرفع معدلات التبادل التجاري ويعمّق الاعتماد التجاري المتبادل بين الدول العربية. وأشار إلى أن حجم التجارة البينية العربية يبلغ نحو 250 مليار دولار، لكنه يظل منخفضاً مقارنة بحجم الطموحات وإمكانات المنطقة، ما يستدعي التحرك نحو حلول عملية لرفع الكفاءة وتقليل العوائق أمام حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أهمية زيادة الاعتماد على المنتجات المنتَجة داخل الدول العربية، بوصف ذلك خياراً استراتيجياً لزيادة القيمة المضافة محلياً وتقليل فجوات الاستيراد. كما شدد على ضرورة تعزيز التكامل على المستوى الاستثماري من خلال آليات تسهم في تسهيل التواصل بين المستثمرين والجهات المعنية في مختلف الدول العربية، بما يساعد على تسريع إجراءات التعامل مع المشاريع الاستثمارية وتوسيع نطاق التعاون.

وفي هذا الإطار، ركّز على أن تطوير التعاون في الخدمات المالية يعد ركيزة مهمة لتحقيق استفادة أكبر للشعوب عبر زيادة تدفق التمويل ودعم التجارة والاستثمار. ومن أبرز المقترحات التي تناولها إمكانية تعزيز التعاون بين البورصات العربية، بما يمكّن المستثمرين من التعامل في الأسواق المالية داخل الدول العربية بشكل أكثر مرونة، ويفتح المجال أمام منتجات استثمارية متنوعة وفرص تمويل أوسع.

وأضاف الوزير إمكانية إجراء دراسات خلال الفترة المقبلة لبحث إنشاء قواعد بيانات تجمع معلومات عن المستثمرين بحسب أنواعهم وتوجهاتهم، بهدف تحسين مواءمة فرص الاستثمار مع الاحتياجات في الدول المختلفة. كما أن هذا النوع من البيانات يمكن أن يدعم صناع القرار والجهات التنظيمية في بناء سياسات أكثر دقة، ويعزز ثقة المستثمرين من خلال شفافية المعلومات وتوحيد آليات التواصل.

كما دعا إلى توسيع التعاون المؤسسي بين الدول العربية عبر تفعيل أطر العمل المشتركة وتبادل الخبرات في مجالات تنظيم الأسواق والرقابة وإدارة المخاطر، بما يتماشى مع التحول الرقمي المتسارع، وتحديداً في موضوع حوكمة الذكاء الاصطناعي داخل البيئات الاقتصادية والمالية.

وبذلك، تتبلور الرؤية في اتجاهين متكاملين: الأول رفع حجم التجارة البينية عبر زيادة الاعتماد على المنتجات العربية وتقليل القيود، والثاني توسيع التكامل المالي والاستثماري عبر أدوات عملية مثل الربط بين البورصات وقواعد بيانات المستثمرين، بما يدعم نمو المنطقة ويعزز قدرتها على مواجهة الصدمات العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *