التخطي إلى المحتوى

تؤكد تحليلات عسكرية حديثة أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة تصعيد جديدة تتسم بالتركيز على تعطيل البنية التحتية ذات الاستخدامين العسكري والمدني، مع انتقال العمليات إلى مسارات تؤثر مباشرة في قدرات الحركة والتشغيل واللوجستيات. وفي هذا السياق، يرى العميد الركن عادل المشموشي أن مسار الأحداث يعكس صراعًا أصبح مفتوحًا، وأن جميع الأطراف ما زالت متمسكة بمواقفها، ما يؤدي إلى اتساع نطاق الاستنزاف وتزايد حدة الاحتكاك.

ويشير المشموشي، في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن المرحلة الحالية لا تُظهر مؤشرات على اقتراب تنفيذ إنزال بري أو التوجه لاحتلال أراضٍ إيرانية، بل تبدو أقرب إلى استراتيجية “تفكيك القدرات” عبر ضرب نقاط بعينها داخل المنظومة الإيرانية. ومن أبرز ما يجري التركيز عليه تكثيف الضربات على مواقع تخزين المواد المرتبطة بالبرنامج النووي، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافةً إلى مهاجمة عناصر داعمة قادرة على الإسناد مثل الزوارق العسكرية. ووفق هذا المنطق، فإن الهدف هو تقويض القدرات الإيرانية تدريجيًا عبر تقليل قدرتها على الحركة والاستمرار في الإعداد والتشغيل، وليس عبر حسم سريع على الأرض.

كما يلفت الخبير العسكري إلى أن إيران، منذ بداية المواجهة، لم تتمكن من استهداف القطع البحرية الأمريكية بصورة مباشرة بالشكل الذي قد يكون متوقعًا لو كانت تمتلك القدرة المطلوبة منذ وقت مبكر. ويُفسر ذلك بأن تحركاتها تميل أكثر إلى خلق تهديدات غير مباشرة تستهدف خطوط الملاحة المرتبطة بنقل الطاقة، لا سيما في مناطق ذات قيمة اقتصادية واستراتيجية عالية. ومن هنا، تتجه الأطراف إلى توظيف ورقة “تأثير الملاحة” بهدف توسيع تكلفة الصراع، ومحاولة دفع المنطقة نحو أزمة طاقة قد تمتد آثارها عالميًا.

وفي هذا الإطار، تستمر التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز رغم الضغوط العسكرية المتزايدة، مع بقاء المخاطر قائمة على خلفية هشاشة طرق الإمداد البحرية وتعقيدات التتبع والتأمين في أجواء وممرات بحرية شديدة الحساسية. ويُضاف إلى ذلك أن تواتر الرسائل والتهديدات يساهم في رفع درجة عدم اليقين لدى شركات الشحن والتأمين، ما قد ينعكس على التكاليف والإمدادات، حتى دون وقوع ضربات مباشرة على أهداف بحرية أمريكية.

وبالنتيجة، تشير القراءة التحليلية إلى أن النزاع يميل حاليًا إلى مسار استنزاف تدريجي، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص قدرة إيران على تنفيذ عمليات عبر تعطيل عناصر البنية التحتية والتجهيزات، بينما تحاول إيران إدارة الضغط من خلال استهداف الملاحة والطاقة لزيادة كلفة المواجهة على الأطراف المعنية. ويظل التحدي الأكبر في استمرار الصراع هو إدارة التصعيد، لأن توسيع نطاق الضربات أو الردود قد يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع، بما يشمل تأثيرات إنسانية واقتصادية تراكمية على المنطقة والعالم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *