أكد الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، أن حماية الممرات البحرية باتت في صدارة الأولويات الاستراتيجية الأمريكية في المرحلة الحالية، خصوصًا مع تصاعد التوترات مع إيران. وأوضح أن التحركات الأمريكية الأخيرة ترتبط بهدف واضح يتمثل في ضمان حرية الملاحة ومنع أي إجراءات أو قدرات قد تعطل حركة التجارة العالمية أو تؤثر في مسارات نقل الطاقة.
لماذا تعتبر واشنطن الملاحة أولوية قصوى؟
خلال حديثه عبر برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، بيّن العزبي أن الولايات المتحدة تنظر إلى الممرات البحرية بوصفها شرايين للنظام الاقتصادي العالمي، وأن أي اضطراب فيها يعني ارتفاعًا سريعًا في تكاليف الشحن، وتراجعًا في إمدادات السلع، وزعزعة الاستقرار في أسواق المال والطاقة. وفي هذا السياق، تأتي التحركات الأمريكية ضمن إطار دفاعي/ردعي يهدف إلى حماية حركة السفن المدنية والعسكرية على حد سواء.
مضيق هرمز: شريان تجارة الطاقة العالمي
وأشار العزبي إلى أن مضيق هرمز يُعد من أكثر النقاط حساسية على مستوى التجارة الدولية، لما يمثله من مسار حيوي لعبور جزء كبير من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية. لذلك فإن أي تصعيد أو استهداف محتمل داخل هذه المنطقة لا يقتصر أثره على الملاحة فحسب، بل يمتد إلى أسعار الطاقة عالميًا ويؤثر في قرارات الاستثمار والتجارة.
ردع التهديدات وحماية المصالح والحلفاء
وأوضح الخبير أن استهداف بعض البنى أو القدرات ذات الصلة قد يُفهم ضمن سياسة ردع تسعى إلى الحد من قدرة طهران على التأثير في مسارات الملاحة أو فرض واقع ميداني جديد داخل الممرات البحرية. ولفت إلى أن واشنطن تتابع عدة سيناريوهات محتملة، سواء من زاوية الخيارات العسكرية أو من زاوية الخيارات السياسية والدبلوماسية، بهدف حماية مصالحها ومصالح حلفائها، وتقليل احتمالات الانزلاق إلى صدام أوسع نطاقًا.
ما الذي يعنيه ذلك على الأرض؟
مع تزايد الحساسية المرتبطة بالممرات البحرية، تتجه الولايات المتحدة عادةً إلى تعزيز وجودها في مناطق العبور عبر إجراءات متنوعة مثل:
- مراقبة بحرية وجوية لرفع القدرة على رصد أي تحركات قد تهدد السفن المدنية أو مسارات الشحن.
- تعزيز قدرات الحماية بالتنسيق مع شركاء إقليميين لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.
- دعم مسارات دبلوماسية لتقليل احتمالات التصعيد عبر قنوات التواصل والتحذير المبكر.
- تقييم المخاطر على سلاسل الإمداد لتقليل أثر أي اضطراب محتمل على الأسواق.
وبحسب العزبي، فإن الهدف النهائي يتمثل في الحفاظ على استمرارية حركة التجارة ومنع أي تهديد يعطل تدفق الطاقة، لأن تعطّل هذه المسارات ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
التوازن بين الردع وتجنب الانفلات
وفي خضم هذه التحركات، شدد الدكتور محمد العزبي على أن إدارة التوترات تحتاج إلى موازنة دقيقة بين الردع واحتواء التصعيد، لأن أي خطوة تصعيدية قد تُترجم إلى ردود فعل متبادلة ترفع مستوى المخاطر على الملاحة الإقليمية والدولية. لذلك، تعمل واشنطن—وفق ما أوضح الخبير—على حساب سيناريوهات متعددة بهدف ضمان حرية الملاحة دون السماح بانفلات الأمور إلى مسار لا يمكن التحكم فيه.

التعليقات