التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث، أن ثورة يوليو حققت إنجازات كبيرة في ملف العدالة الاجتماعية، معتبرًا أن هذا المسار شكّل فارقًا تاريخيًا في تحسين أوضاع شرائح واسعة من المجتمع، وأن الدولة المصرية ما زالت تسعى للحفاظ على مكتسبات هذا النهج. وأشار شقرة إلى أن مصر تعيش اليوم ظروفًا استثنائية ومحاصرة بشكل غير معتاد، في ظل تحديات متراكمة محليًا وإقليميًا، بما يجعل المشهد العام أكثر تعقيدًا من أي فترة سابقة.

وأوضح شقرة، خلال حديثه في برنامج “حقائق وأسرار” المذاع على قناة “صدى البلد”، أن الأوضاع في العالم العربي وصلت إلى مرحلة من أصعب ما يمكن تصوره تاريخيًا، بما يعكس اتساع نطاق المخاطر التي تواجه المنطقة. وفي هذا السياق، أكد أن الرئيس عبدالفتاح السيسي والنظام السياسي يدركان طبيعة تلك التحديات جيدًا، وأن التعامل معها يتطلب رؤية بعيدة وخيارات محسوبة للحفاظ على الاستقرار الوطني.

وشدد الدكتور جمال شقرة على أن الدولة المصرية مستعدة في كل الأحوال لأي تطورات قد تطرأ، وأن هذه الجاهزية ليست مجرد موقف سياسي، بل ترتبط بخطط واستراتيجيات تتعامل مع التهديدات المتغيرة باستمرار. كما لفت إلى أهمية الانتباه لما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن جزءًا من المخاطر لا يأتي عبر المواجهات التقليدية، وإنما عبر حملات تشويه ممنهجة أو إثارة للبلبلة تستهدف وعي المجتمع، خاصة مع تصاعد تأثير الإعلام الرقمي.

وتحدث شقرة عن حروب الجيل الرابع والجيل الخامس التي تتعرض لها مصر، موضحًا أن هذه الحروب تعتمد على التأثير النفسي والإعلامي، وزعزعة الثقة، والضغط عبر المعلومات المضللة، فضلًا عن استغلال نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية. وأبرز أن الشباب المصري واع بخطورة الأوضاع التي تمر بها البلاد، إلا أن ما تتعرض له مصر يُوصف بأنه هجمة شرسة، تتطلب تماسكًا مجتمعيًا وسرعة في مواجهة محاولات التضليل.

وفي إطار توسيع الصورة، يمكن القول إن التركيز على العدالة الاجتماعية بوصفها ركيزة لبناء الدولة لا يقتصر على التاريخ، بل يمتد إلى الحاضر عبر دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز فرص العمل وتحسين الخدمات، بما يساهم في رفع مناعة المجتمع أمام الضغوط الخارجية. كما أن مواجهة حرب المعلومات تستلزم مواطنًا قادرًا على التحقق من الأخبار ومقاومة الإشاعات، إلى جانب مؤسسات الدولة التي تعزز الشفافية وتتصدى للتلاعب بالرأي العام.

واختتم شقرة حديثه بالإشارة إلى أن الوعي الوطني، وسرعة الاستجابة للمخاطر، وتحصين الجبهة الداخلية، تشكل عناصر أساسية لأي مرحلة حرجة، خصوصًا مع اتساع نطاق التهديدات في الإقليم وتزايد أدوات الحرب غير التقليدية، وهو ما يجعل الاستعداد الدائم جزءًا من استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على أمنها واستقرارها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *