التخطي إلى المحتوى

نفى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، صحة الاتهامات المنسوبة إليه بالسعي لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات خارج مصر، مؤكّدًا أن القانون كان يحظر ذلك بشكل صريح وقاطع. وأوضح غالي خلال حديثه في بودكاست “موعد مع لميس” التي تقدمها الإعلامية لميس الحديدي، أن ما أُثير حول هذا الملف غير دقيق، وأن التشريعات في تلك الفترة كانت تضع قيودًا صارمة على التصرف بأموال التأمينات بما يتعارض مع مصالحها داخل البلاد.

وربط غالي الجدل بتصريحات سابقة للسفيرة ميرفت التلاوي، موضحًا أنها اتهمته بمحاولة بحث استثمار أموال التأمينات في الخارج، لكنه أكد أن هذا الكلام لا يعكس الواقع. كما أشار إلى أن ميرفت التلاوي من أبرز الدبلوماسيين المصريين، معتبرًا أن أدائها أثناء عملها سفيرة لمصر في اليابان كان محل إشادة.

وأكد غالي أن الواقعة التي جرى الحديث عنها ارتبطت بفترة لم يكن فيها وزيرًا للمالية، بل كان يتولى منصب وزير الاقتصاد آنذاك، لافتًا إلى أن وزير الاقتصاد لم تكن له سلطة مباشرة على أموال التأمينات أو إدارتها، وهو ما يجعل الاتهام بتجاوز اختصاصه أو التعدي على القواعد المنظمة لعمل التأمينات محل نفي بحسب قوله.

وبحسب روايته، انتقل الحديث إلى جانب آخر يتعلق باستثمار جزء من فوائض التأمينات في البورصة خلال أزمة اقتصادية أثرت على الأسواق. وأوضح أن الفكرة ظهرت في سياق تراجع حاد شهدته البورصة المصرية عقب تداعيات أزمة مالية عالمية مرتبطة بأحداث جنوب شرق آسيا، ما انعكس على السيولة وتقييمات الأسهم وخلق ضغطًا على السوق.

وأوضح غالي أن رئيس الوزراء آنذاك الدكتور كمال الجنزوري تواصل معه لبحث إجراءات دعم السوق، مشيرًا إلى أنه كان يشغل منصب وزير الاقتصاد في ذلك الوقت. وذكر أن الرئيس الأسبق حسني مبارك عيّنه وزيرًا للاقتصاد، وفق تعبيره، بهدف التعامل مع تحديات المرحلة ودعم السياسات الاقتصادية.

وفي إطار معالجة تراجع السوق وتحقيق عوائد ضمن الضوابط، شدد غالي على أن المقترح كان يقوم على الاستعانة بمؤسسات استثمارية طويلة الأجل، مثل صناديق التأمينات وشركات التأمين، نظرًا لكونها أكثر قدرة على إدارة التذبذبات قصيرة المدى وتحقيق أهدافها على مدار زمني أطول. ورأى أن هذا النهج يساعد على استقرار سوق المال ويمنح أموال التأمينات فرصًا لعوائد مستهدفة دون الإخلال بالإطار التنظيمي.

وأضاف أن وزير الاقتصاد آنذاك كان قد وجّه بالحوار مع ميرفت التلاوي بوصفها المسؤولة عن وزارة التأمينات، لاستكشاف إمكانية توجيه جزء من الفوائض المالية إلى البورصة عبر قنوات قانونية، وبالتحديد عبر شركات متخصصة في إدارة المحافظ الاستثمارية. وأكد أن التنفيذ كان يتضمن الالتزام الكامل بالقواعد والإجراءات القانونية المنظمة لآليات استثمار فوائض التأمينات.

وذكر غالي أن وزارة التأمينات طرحت الأمر بالفعل أمام شركات إدارة المحافظ، وتم اختيار شركات متخصصة لإدارة استثمارات الأسهم، بهدف مزدوج: تحقيق عائد مناسب على أموال التأمينات، والمساهمة في دعم استقرار سوق المال خلال فترة الاضطراب. وأبرز أن الهدف لم يكن التحايل على القيود أو تجاوز الحدود التشريعية، بل إدارة فوائض داخل الإطار المسموح، وبما يتوافق مع طبيعة أموال التأمينات ومبدأ حمايتها.

وبذلك، أكد غالي أن جوهر ما حدث يرتبط باستثمار داخل السوق ضمن ضوابط قانونية في مرحلة أزمة، وليس بأي توجه لاستثمار أموال التأمينات خارج مصر، مشددًا على أن القانون كان حاضرًا كمرجعية حاكمة لأي تصرف في هذه الأموال، وهو ما ينفي الاتهامات التي وصفتها روايته بأنها غير صحيحة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *