التخطي إلى المحتوى

قال ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، إن ما يراه من مؤشرات يشير إلى تراجع جزئي في الدعم الأمريكي لإسرائيل، لكنه تراجع يظل—بحسب التحليل—أكثر تعبيرًا عن تحولات سياسية من كونه انسحابًا كاملًا. وأوضح أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس جاءت محمّلة بانتقادات لإسرائيل، بما يوحي بوجود ملامح إعادة تقييم للنهج الأمريكي تجاه مسار الحرب، وتحوّل في طريقة إدارة الولايات المتحدة لحلفائها تحت ضغط الداخل والخارج.

وأضاف بكور، في مداخلة مع الإعلامية مونايا طليبة ضمن برنامج «المراقب» على قناة القاهرة الإخبارية، أن الدعم الأمريكي لا يتحدد فقط في الجانب العسكري المباشر، بل يرتبط أيضًا بـ«الغطاء الأمني» الذي يمنح الاستقرار للاقتصاد ولرؤوس الأموال. فإسرائيل—بحسب وصفه—دولة تعمل ضمن مظلة غربية وحماية أمريكية، وتحت هذا الإطار يتحرك المستثمرون بثقة أكبر، لأن المستثمر يبحث عن بلد مستقر وقادر على توفير بنية تحتية متماسكة وأمان على أمواله.

وشدّد بكور على أن غياب عامل الأمان يترجم اقتصاديًا بسرعة. فإذا شعر المستثمرون بأن الضمانات التي كانت تحميهم سياسيًا وأمنيًا تتآكل، فإنهم يتجهون لتقليل المخاطر عبر تحويل الأموال أو سحب استثماراتهم. ولفت إلى ما يحدث من هروب استثمارات أو «تهرب الأموال الساخنة» سريعًا بدل الاندماج في مشاريع طويلة الأجل، وهو نمط يرتبط غالبًا بتزايد حالة عدم اليقين.

كما أشار إلى مؤشرات مالية داخلية، مثل لجوء بعض المتعاملين—ومنهم أطراف داخل المجتمع الإسرائيلي—إلى بيع الشيكل والاتجاه لشراء الدولار، كتصرف يعكس قلقًا من تدهور ظروف الأمان والثبات الاقتصادي. وأوضح أن هذا السلوك لا يعكس فقط حركة عملات، بل يعكس أيضًا توقعات متغيرة بشأن استمرار الدعم ووتيرة الحرب وتكلفتها.

وبيّن بكور أن «الأمان» الذي كان يوفره الدعم السابق لم يكن مستندًا فقط إلى القوة العسكرية، بل إلى ضمانات أوروبية وأمريكية تتجسد في خطاب سياسي متكرر، مثل التأكيد على «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها» و«من حق إسرائيل الوجود». ويرى بكور أن تكرار هذه العبارات كان يعمل عمليًا كنوع من «شيك على بياض» لاستمرار دعم واسع، ثم بدأت ملامح هذا الموقف تتغير في الآونة الأخيرة.

ولتعزيز الصورة، ربط مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات هذا التحول المحتمل بتأثيرات أوسع: فحين تتراجع الضمانات السياسية للأطراف المتحاربة، يزداد الضغط على القرارات الاقتصادية والمالية، وتتحول المخاطر من مجرد تهديدات ميدانية إلى تهديدات على الاستثمارات والتشغيل والتداول. إضافة إلى ذلك، فإن تكلفة الحرب وارتداداتها الإقليمية قد ترفع منسوب الحذر لدى المستثمرين، سواء كانوا محليين أو خارجيين، ما يجعل أسواق المال أكثر حساسية لأي إشارة سياسية جديدة.

وخلاصة حديثه، أكّد بكور أن الدعم الأمريكي لإسرائيل—مهما بدا—ليس معادلة ثابتة؛ بل يتأثر بالتحولات السياسية والانتقادات والاعتبارات الأمنية والاقتصادية. وأي تراجع في «الضمانات» لا ينعكس فقط على الخطاب، بل يمتد إلى حركة رؤوس الأموال، وهو ما قد يفسر جزءًا من التحركات المالية التي رُصدت مؤخرًا داخل سوق العملة وسلوك المستثمرين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *