أكد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، أن الدين الإسلامي يدعو بوضوح إلى الطموح والعمل والاجتهاد، مشيرًا إلى أن الإيمان بالقدر والرضا بما قسمه الله لا يعني التوقف عن السعي أو تقليل الجهد؛ بل إن المسلم مطالب بالأخذ بالأسباب وبذل كل ما في وسعه لتحقيق أهدافه في الحياة.
وأضاف خلال برنامج «رب زدني علمًا» المذاع على قناة «صدى البلد» أن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تقدم نموذجًا عمليًا للطموح والعمل من أجل غاية عظيمة، لافتًا إلى أن هجرته كانت خطوة مدروسة لتحقيق مصلحة الدعوة وتمهيد الطريق لنشرها، بما يوضح أن الإسلام لا يكتفي بالمشاعر الإيمانية فقط، بل يترجمها إلى أفعال وخطط ومساعٍ متواصلة.
وشدد الدكتور موافي على أن رحلة التعلم لا تتوقف عند الحصول على شهادة جامعية، وإنما تمتد عبر الدراسات العليا والتخصصات الدقيقة والتدريب المستمر، لأن التطور العلمي والمهني لا يتحقق بالوصول إلى درجة واحدة، بل بالحفاظ على عادة الاجتهاد والتجديد. وذكر مثالًا من مجال الطب: فحصول الطبيب على البكالوريوس هو بداية المسار، بينما يظل التخصص والتميّز والتطوير المستمر طريقًا لاستكمال المسؤولية العلمية وخدمة الناس بكفاءة أعلى.
كما وجه رسالة مباشرة إلى من يحاولون إحباط الشباب أو التقليل من أحلامهم، مؤكدًا أن الوقوف أمام طموحات الآخرين أو إضعاف عزيمتهم سلوك مرفوض دينيًا وأخلاقيًا؛ لأن التشجيع يدفع الفرد للأمام ويعزز ثقته بقدراته. وأوضح أن دعم أصحاب الأهداف لا يعني ضمان النتائج من البداية، لكنه يعني منحهم الإيمان بقدرتهم على المحاولة والتقدم خطوة بخطوة، مع التوكل على الله والأخذ بالأسباب.
ولتعزيز المعنى، شدد على فكرة الجمع بين «الرضا» و«السعي»؛ فالرضا يتحقق بعدم اليأس من رحمة الله وخطته، بينما السعي يظهر في التخطيط والعمل المستمر وتحسين الذات. فمن منظور إسلامي، لا تعارض بين أن يكون الإنسان متفائلًا بمستقبله ومسؤولًا عن اختياراته، وبين أن يترك النتائج لله عز وجل بعد بذل الجهد.
وفي نهاية حديثه، دعا الجميع—أسرًا ومربين وطلابًا—إلى تبني ثقافة تشجع الطموح: تحديد هدف واضح، بناء خطة عملية، الاستفادة من الفرص التعليمية والتدريبية، واعتبار التعثر جزءًا طبيعيًا من طريق النجاح. بهذه الروح يزداد التقدم العلمي والمهني، وتُصان طاقات الشباب من الإحباط، ويظل العمل والاجتهاد طريقًا لتحقيق الأفضل في الدنيا مع استحضار نية العبادة والاحتساب.

التعليقات