التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، أن الضربات العسكرية الأمريكية المتصاعدة ضد إيران تمثل انعطافًا مهمًا في مسار السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات لعدة أيام متتالية لم يعد ضمن إطار “المناوشات المحدودة”، بل بات يفتح المجال أمام تداعيات إقليمية خطيرة قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وأضاف خلال مداخلة عبر تطبيق “Zoom” على قناة “إكسترا نيوز” أن التصعيد الحالي لا يقتصر على الخلاف بين واشنطن وطهران، بل يعكس بصورة أوضح حالة صراع داخلي داخل الإدارة الأمريكية نفسها بين تيارين متنافسين: تيار يدفع باتجاه حلول سياسية ودبلوماسية لاحتواء التوتر، وتيار آخر يميل إلى استمرار المواجهة العسكرية كوسيلة للضغط.

وبحسب مكاوي، فإن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يُنظر إليه كأحد الأصوات الأقرب لدعم المسار الدبلوماسي، بينما يضم التيار الداعم للحرب عددًا من المسؤولين داخل الإدارة، من بينهم وزير الدفاع ووزير الخارجية، إضافة إلى وجود قوى مؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري والكونجرس الأمريكي. واعتبر أن هذا التداخل بين القرار التنفيذي والاعتبارات السياسية الداخلية يفسر سرعة وتيرة التصعيد وتزايد احتمالات تدهور الموقف.

ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أن لإسرائيل دورًا محوريًا في الدفع نحو استمرار التصعيد، معتبرًا أن الهدف الإسرائيلي يتمحور حول إضعاف إيران ومنعها من الاحتفاظ بحضورها ونفوذها في المعادلة الإقليمية. وأوضح أن استمرار الحرب—وفق هذا المنطق—قد لا يصب في مصلحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو الحزب الجمهوري، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث قد تنعكس كلف العمليات العسكرية على الاقتصاد الأمريكي والجمهور، وتزيد من حدة الضغوط السياسية.

كما شدد على أن التوقيت الحالي يطرح حسابات متشابكة داخل واشنطن، إذ كانت ظروف مثل انخفاض أسعار الطاقة وتهدئة التوتر مع إيران يمكن أن تشكل عوامل إيجابية للإدارة. في المقابل، يرى أن التصعيد يساهم في ارتفاع أسعار النفط وزيادة التكاليف، بما قد ينعكس على مستويات التضخم والإنفاق الاستهلاكي، ويخلق ضغطًا إضافيًا على الحكومة الأمريكية.

وعن أزمة مضيق هرمز، أكد مكاوي أن إغلاق المضيق جاء نتيجة للتصعيد العسكري وليس قرارًا إيرانيًا سابقًا، مشيرًا إلى أن حركة الملاحة كانت تسير بشكل طبيعي قبل بدء المواجهة. وأشار إلى أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز بوصفه “ورقة استراتيجية” لا يمكن التخلي عنها، وتتعامل مع أي تقييد للممر الملاحي باعتباره تهديدًا مباشرًا لمصالحها الأمنية والاقتصادية.

وبين أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز كان له أثر مباشر على أسعار النفط، حيث ارتفعت بنحو 12% خلال فترة قصيرة، مع احتمال استمرار هذا الارتفاع إذا ظل التصعيد قائمًا. وأوضح أن انعكاسات الأزمة لا تقتصر على سوق النفط فقط، بل قد تمتد لتأثيرات على شركات الشحن والتأمين البحري وسلاسل الإمداد العالمية، بما يعني تكلفة إضافية على الاقتصادات المعتمدة على الطاقة.

وختم مكاوي بأن الولايات المتحدة لن تتمكن من فرض سيطرتها على مضيق هرمز بالقوة، وأن الحل الأرجح—على المدى المتوسط—يظل مرتبطًا بالعودة إلى المسار السياسي والدبلوماسي، عبر تفاهمات توازن بين مطالب الأمن للطرفين وآليات تخفيف التصعيد، بما يوقف دوامة ارتفاع الأسعار ويحمي الملاحة في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *