التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران يتجه نحو مسار بالغ الحساسية، مشيرًا إلى أن الضربات التي طالت عناصر من البنية الأساسية داخل إيران تأتي ضمن “بنك أهداف” معلن، بهدف توجيه ضغط سياسي وعسكري متبادل يدفع الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات بدلًا من الانزلاق إلى صراع شامل.

وأوضح فهمي، خلال مداخلة هاتفية في قناة «إكسترا نيوز»، أن القراءة الأقرب للأهداف الأمريكية هي إعادة إطلاق العملية التفاوضية وبناء مقاربة جديدة للحوار، عبر تحريك ملف الردع وتغيير حسابات التكاليف السياسية والعسكرية لدى طهران. وفي المقابل، لفت إلى أن رد إيران يجري ضمن إطار تصعيد محسوب، يُفهم باعتباره محاولة لإرسال رسائل واضحة للطرف الآخر من دون تجاوز خطوط قد تؤدي إلى مواجهة أوسع.

وحول المخاطر، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن أكثر ما يهدد الوضع هو احتمال توسع المواجهة وامتدادها إقليميًا، خصوصًا مع احتمال دخول إسرائيل على خط الأحداث. وأوضح أن وجود تنسيق أمريكي–إسرائيلي—مهما اختلفت أدواته—يؤثر في ديناميكية الساحة ويزيد من احتمالات انتقال التصعيد من نطاقه الأصلي إلى نطاق أشمل يشمل تداعيات أمنية واقتصادية على المنطقة.

ورأى فهمي أن الولايات المتحدة تُظهر في اختيار أهدافها درجة من الدقة والحساب، بما يعني أن الغاية الأساسية ليست بالضرورة تدميرًا شاملًا للبنية التحتية الإيرانية، بل توجيه رسائل ضغط متعددة الأبعاد. كما أشار إلى أن المفاوضات لم تتوقف تمامًا، وأن قنوات التواصل ما زالت قائمة، وهو ما يجعل المشهد العام أقرب إلى “مفاوضات تحت النار”، حيث يستمر التفاوض بصيغ مختلفة بالتوازي مع التصعيد العسكري.

وأضاف أن مذكرة تفاهم بين الطرفين أصبحت محور خلاف نتيجة اختلاف تفسير بنودها، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى صيغة متفق عليها بسرعة. وبحسب فهمي، فإن عنصر الوقت يمثل ضغطًا متبادلًا على واشنطن وطهران، إذ يسعى كل طرف إلى تحسين موقفه قبل أي جولة تفاوضية جديدة، عبر إدارة التصعيد وتقديم إشارات سياسية تُترجم إلى تفاوض فعلي.

ولتعزيز فهم الصورة، يمكن النظر إلى التصعيد الحالي على أنه جزء من “منطق تفاوضي”؛ أي محاولة خلق واقع ميداني يفرض شروطًا تفاوضية، مع إبقاء باب الحوار مفتوحًا. وفي مثل هذه الحالات، يصبح ضبط الإيقاع العسكري والحد من الانزلاق نحو مواجهة أوسع عاملًا حاسمًا، لأن انتقال الاشتباك إلى مسار أوسع—خصوصًا مع تعدد الأطراف—قد يقود إلى فقدان السيطرة على مسار الأحداث، وهو ما تسعى كل الأطراف، بدرجات متفاوتة، إلى تجنبه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *