أكد الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يجعل اتباع عادات صحية واعية أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة الجسم، مشيرًا إلى أن التعرّق ظاهرة طبيعية لا تقتصر على تبريد الجسم فقط، بل ترتبط كذلك بآليات دفاع وتكيّف تساعد الجسم على التعامل مع حرارة الجو.
## لماذا تُعد الثقافة الصحية في الصيف ضرورة؟
وأوضح بدران أن الوعي الصحي بمراعاة اختلاف فصول السنة ينعكس مباشرة على صحة الإنسان، خاصة خلال الصيف عندما تزداد المجهودات وتتنوع مصادر التعرض للحرارة. ففهم وظائف الجسم في هذه الفترة يساعد على تجنب الإرهاق الحراري، ويعزز الحفاظ على المناعة والقدرة على التأقلم.
## التعرّق: تبريد طبيعي للجسم وليس مجرد عرض
وبيّن الدكتور أن التعرّق لا يعني فقط “إخراج الحرارة” كما يعتقد البعض، بل إن عملية إفراز العرق ثم تبخره هي آلية فسيولوجية تساهم في خفض درجة حرارة الجسم بشكل تدريجي. ومع ارتفاع الحرارة، يعمل الجسم على تنظيم توازنه الداخلي عبر هذا التبريد الطبيعي، ما يساعد على تقليل تأثير الإجهاد الحراري.
## هل للتعرّق علاقة بالتخلص من “السموم”؟
وأشار بدران إلى أن التعرّق قد يساعد أيضًا في التخلص من جزء من المواد التي تتراكم نتيجة الغذاء والشراب والبيئة، إضافة إلى عوامل أخرى مثل نمط الحياة. ومن ضمن الممارسات التي تُطرح عادةً ضمن أساليب دعم توازن الجسم الصيام المتقطع، إلى جانب ممارسة الرياضة باعتدال.
وأضاف أن مفهوم تراكم “المواد الضارة” يرتبط بتأثيرات متعددة، مثل التعرّض للملوثات والغذاء غير المتوازن على مدار الوقت، ومع التقدم في العمر قد تزيد هذه التأثيرات. وفي هذا السياق، تُعد عملية خروج العرق جزءًا من استجابة الجسم للحفاظ على توازنه.
## كيف يساهم تبخر العرق في الحفاظ على التوازن الحراري؟
ولفت إلى أن جسم الإنسان يحتوي على ما بين 2 إلى 4 ملايين غدة عرقية، وهذه الغدد تعمل بنشاط خصوصًا عند ارتفاع درجات الحرارة. فعندما يفرز الجسم العرق ويحدث له تبخر، يتم سحب جزء من حرارة الجسم، بما يساعد على استقرار درجة الحرارة ومنع ارتفاعها بشكل مبالغ فيه.
## دعم صحة الجلد وتقليل فرص نمو بعض الميكروبات
ومن جانب آخر، أكد بدران أن فوائد التعرّق قد تمتد إلى الجلد. إذ إن التعرّق مع العناية المناسبة بالنظافة يمكن أن يقلل فرص تراكم بعض الميكروبات التي قد تلتصق بالجلد مع الحرارة والعرق. كما أن الجلد يُعد خطًا دفاعيًا مناعيًّا أوليًا ضمن منظومة حماية الجسم.
ولتعظيم الفائدة وتقليل أي آثار جانبية، يُنصح بالاستحمام بعد التعرّق عند الحاجة، وتجفيف الجلد جيدًا خصوصًا في المناطق الأكثر عرضة للعرق، واستخدام ملابس قطنية أو ذات تهوية جيدة.
## سر التحمّل تحت الشمس: التكيّف التدريجي للجسم
واختتم حديثه بأن قدرة بعض العمال والجنود والأشخاص الذين يتعرضون لأشعة الشمس لساعات طويلة ترتبط بالتكيّف التدريجي للجسم مع الظروف المناخية. فمع الوقت، يتعلم الجسم تنظيم حرارة أفضل عبر التعرّق وكفاءة الدورة الدموية، ما يتيح لهم أداء مهامهم رغم الارتفاع المستمر في درجات الحرارة.
## نصائح عملية لمنع الإرهاق الحراري مع الاستفادة من التعرّق
ولتعزيز الاستفادة من التعرّق وتقليل المخاطر، يُفضل اتباع إرشادات بسيطة مثل:
– شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم، خصوصًا عند زيادة النشاط.
– تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس وقت الذروة قدر الإمكان.
– ارتداء ملابس خفيفة ومسامية، واستخدام وسائل تبريد عند الحاجة.
– أخذ فترات راحة في الظل عند الشعور بالدوخة أو التعب الشديد.
– الانتباه لعلامات الخطر مثل التشنجات الشديدة، أو الارتباك، أو ارتفاع الحرارة غير المعتاد؛ وفي هذه الحالات يجب طلب مساعدة طبية فورًا.
باختصار، التعرّق في الصيف هو جزء من منظومة طبيعية لتنظيم حرارة الجسم ودعم توازنه، ويمكن أن ينعكس إيجابيًا على الجلد ضمن إطار من العناية والنظافة المناسبة، مع ضرورة الاهتمام بالماء والراحة لتجنب الإجهاد الحراري.

التعليقات