التخطي إلى المحتوى

شنّ الدكتور عبدالغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، هجومًا علميًا حادًا على التصريحات المثيرة للجدل التي طالت الحديث عن الصلاة داخل المساجد التي تضم أضرحة، خصوصًا حين رُبط الأمر بمواقف من شأنها إثارة الجدل بدلًا من الالتزام بضوابط العلم وأقوال أهل الاختصاص. وأكد هندي أن هذه المسألة محسومة عند جمهور علماء المسلمين، وأن الصلاة في تلك المساجد جائزة شرعًا وفق ما استقر عليه العلم.

الأساس العلمي لحسم المسألة

أوضح هندي في مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر» المذاع على قناة «الحدث اليوم» أن تقييم أي قضية فقهية أو تاريخية لا بد أن يقوم على المصادر المعتبرة، لا على الانطباعات أو التعميمات. وأشار إلى أن كثيرًا من العلماء تعرضوا لسير الأولياء والصالحين الذين ارتبطت أماكنهم بالمساجد والمدافن الشرعية، مع التأكيد على أن ذلك لا يخرج عن إطار الاحترام والاتباع، ولا يعني تغيير أحكام العبادات.

وبين أن وجود أضرحة أو قبور صالحة ضمن بيئة المسجد لا يُسقط عن المكان وصفه الروحي والعبادي، طالما أن القصد هو أداء الصلاة كما أمر الله، ملتزمين بما ورد في النصوص الشرعية وبما جرى عليه العمل لدى أهل العلم.

الإمام السيد أحمد البدوي ومكانته العلمية

في حديثه عن الإمام السيد أحمد البدوي، شدد هندي على أن تناول سيرته يجب أن يكون مؤسسًا على الروايات الموثقة والدراسة التاريخية، لا على تشكيك غير منضبط. وذكر أن عددًا من كبار العلماء تناولوا سيرته وأكدوا مكانته العلمية والروحانية والوطنية، من بينهم الإمام ابن دقيق العيد والإمام الراحل عبدالحليم محمود، معتبرين إياه من أولياء الله الذين كان لهم أثر واضح في خدمة الدين وتماسك المجتمع.

كما أشار إلى أن احترام سير الصالحين وإبراز تاريخهم لا يعني إضفاء عصمة بشرية أو تحويل القبور إلى مقصدٍ بذاتها؛ بل المقصود هو الاتعاظ والاقتداء، والمحافظة على شعائر الصلاة وفق ضوابطها الشرعية.

آل بيت النبي ﷺ في مصر: قيمة دينية وتاريخية

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن وجود آل بيت النبي ﷺ في مصر يمثل قيمة دينية وتاريخية كبيرة، وأن اختزال هذا الإرث أو التقليل من مكانته لا يقوم على منهج علمي واضح. وأكد أن التشكيك في هذا الشرف يُعد إساءة إلى تاريخ مصر وهويتها الروحية، لافتًا إلى أن من يدعو إلى نزع مكانة هذا الإرث أو التقليل منها إنما يصطدم بما حملته الذاكرة الدينية والعلمية المصرية.

كما أشاد بالدور الذي قامت به الدولة في تطوير مساجد آل البيت والاهتمام بها في السنوات الأخيرة، بما يشمل تحسين البنية والخدمات والخطط التنظيمية بما يليق بحرمة المكان، ويُسهل على المصلين أداء عباداتهم براحة وانضباط.

حكم الصلاة في المساجد التي تضم أضرحة

عاد هندي لتأكيد جوهر القضية: الصلاة في المساجد التي تضم أضرحة مشروعة شرعًا، وهو رأي جمهور العلماء. وأوضح أن علماء الأزهر والمؤسسات الدينية يؤدون الصلاة في هذه المساجد دون حرج، بما يدل على أن هذا العمل منضبط ضمن الفهم الفقهي المتعارف عليه.

وشدّد على عدم وجود تعارض بين ذلك وبين أحكام الشريعة الإسلامية، لأن النصوص الشرعية والسنة العملية لا تمنع أداء الصلاة في مكان يُقام فيه المسجد أساسًا، مع مراعاة قواعد الأدب والالتزام. وفي السياق نفسه، بيّن أن الضابط هو صحة العبادة وقصدها الشرعي، مع تجنب الغلو أو الممارسات التي تخالف مقاصد الدين.

ضوابط تمنع الجدل وتضمن سلامة المقصد

ولتعميق الفائدة، أوضح المتحدث أن الالتزام بمنهج العلماء يقتضي التفريق بين أمرين: أداء الصلاة بوصفه عبادة مستقلة بتحديداتها الشرعية، والاعتقاد بالمنزلة والعبادة؛ فالأخير لا يكون إلا لله وحده. لذلك فإن أي حديث يركز على العبادة دون خلطها بممارسات غير شرعية يظل منسجمًا مع روح الشريعة وحفظها للدين.

وفي الختام، أكد هندي أن القضية ليست مجالًا للتجريح أو الاستفزاز، بل هي باب لعرض العلم وضبط الفتوى وفق أصولها، مشيرًا إلى أن احترام الإرث الديني والتاريخي لا يتعارض مع الالتزام بأحكام الصلاة، بل يسير معه في إطار واحد: تعظيم شعائر الله، وصيانة مكانة المساجد، والاحتكام إلى كلام أهل العلم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *