التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي مصطفى بكري أن التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط تعكس تصاعدًا في حدة التنافس بين القوى الدولية والإقليمية، مع احتمال عودة الولايات المتحدة إلى تبنّي سياسة ضغوط أكثر تشددًا تجاه إيران، وفق ما تشير إليه بعض التقديرات. وأوضح بكري أن هذا السيناريو يرتبط باعتبارات سياسية داخلية في واشنطن، وبمتغيرات دولية متسارعة قد تدفع باتجاه خيارات أكثر صرامة في إدارة الملف الإيراني.

وخلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، قال إن المشهد الراهن لم يعد قاصرًا على الخلاف الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران، بل تطور ليصبح مرتبطًا بصراع أشمل حول النفوذ الإقليمي. وأشار إلى أن هذا الصراع يتداخل مع ملفات حساسة تشمل تأمين مصادر الطاقة، وحماية الممرات البحرية، ومحاولات إعادة تشكيل موازين القوى والسياسات في المنطقة بما يخدم مصالح مختلف الأطراف.

وشدد بكري على موقف واضح وحاسم، مؤكدًا رفضه الكامل لأي تهديد يستهدف دول مجلس التعاون الخليجي. ورأى أن أمن الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عُمان يمثل ركنًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي العربي، ولا يجوز القبول بأي مساس به أو تجاوز لخطوطه الحمراء.

وفي سياق متصل، انتقل إلى تداعيات أي اضطراب محتمل على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مبينًا أن تأثير ذلك لن يقف عند حدود المنطقة فقط، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي. وجرى التأكيد على أن المضيق يلعب دورًا حيويًا في نقل إمدادات الطاقة، ولا سيما النفط والغاز، إضافة إلى كونه ممرًا أساسيًا لحركة التجارة الدولية بين آسيا وأوروبا.

وأضاف أن تعطّل الملاحة أو ارتفاع المخاطر الأمنية في تلك المنطقة قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما قد ينعكس على أسعار الطاقة والسلع في الأسواق العالمية. كما قد يخلق حالة من التوتر المالي عبر زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وتسريع تقلبات الأسواق، بما يشكل تحديًا إضافيًا أمام الاقتصاد العالمي.

ولفت بكري إلى أن حماية الممرات البحرية ليست مسألة إقليمية فحسب، بل ترتبط بالاستقرار الدولي، وأن أي تصعيد محتمل يستوجب التعامل معه باعتباره خطرًا متعدد الأبعاد على الأمن والطاقة والاقتصاد. وشدد على أهمية إبقاء المنطقة بعيدة عن منطق الاستفزازات والتهديدات، بما يضمن أمن الخليج ويحافظ على انتظام التجارة الدولية واستقرار أسواق الطاقة.

وفي ختام حديثه، أكد أن دول الخليج تمتلك حقًا كاملًا في حماية أمنها، وأن أي تهديد أو صدامات محتملة يجب ألا تتحول إلى تهديد مباشر لخطوط الملاحة أو للمصالح الاستراتيجية للدول العربية، لأن استقرار المنطقة يمثل ضمانًا لاستقرار أوسع على المستوى الإقليمي والدولي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *