أوضح الدكتور عمرو بوصيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني ومدير وحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، أن منظومة التعليم شهدت خلال العام الماضي تعديلات تهدف إلى تحديث المسار الخاص بالتعليم الفني بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات العصر. ومن أبرز هذه الخطوات إقرار تطبيق نظام البكالوريا المصرية، مع وجود اهتمام متزايد لدى المجتمع ببدائل الثانوية العامة، إلا أن الإصلاحات في التعليم الفني تضمنت جوانب أعمق لم تُلتفت إليها بالشكل الكافي.
وأكد عمرو بوصيلة أن من أهم ملامح التطوير تغيير مسمى الدبلومات الفنية إلى البكالوريا التكنولوجية المصرية، بما يعكس توجهًا تنظيميًا وتعليميًا جديدًا. ويستند هذا التحول إلى منهجية الإدارات والشركات الدولية الحديثة، حيث يتيح النظام للطلاب الحصول على شهادات دولية إلى جانب البكالوريا التكنولوجية المصرية. وأشار إلى إمكانية إضافة شهادات من جهات معتمدة (مثل الشريك الإيطالي والألماني، وبصدد التوسع قريبًا لتصبح السنغافورية ضمن منظومة الاعتماد)، فضلًا عن استمرار النسخة التقليدية من البكالوريا التكنولوجية المصرية.
وتناول المتحدث فلسفة التعليم التكنولوجي، موضحًا أن تركيزه لا ينصب على الحفظ والتلقين والتحصيل النظري فقط، وإنما على اكتشاف مهارات الطالب الكامنة وتنميتها وتحويلها إلى قدرات عملية قابلة للتطبيق. وأكد أن هذا النوع من التعليم يخاطب شريحة واسعة من الطلاب عالميًا، حيث تستوعب البرامج التكنولوجية قرابة 70 إلى 80% من المتعلمين، بينما تميل نسبة أقل (حوالي 20%) إلى التخصصات التي تعتمد على العلوم النظرية بدرجة أكبر.
كما شدد عمرو بوصيلة على أن البكالوريا التكنولوجية تُبنى على واقع تعليمي مختلف: إذ تمثل الدراسة التطبيقية والتدريبات العملية وتدريب الطلاب على رأس العمل ما يقرب من 70% من إجمالي المقررات، بينما لا تمثل الجوانب النظرية سوى 30%. وبهذا الأسلوب يتمكن الطالب من ممارسة المهارات داخل بيئة تدريبية قريبة من ظروف العمل الفعلية، بما ينعكس على رفع جاهزيته المهنية وتحسين جودة المخرجات.
ولتعزيز فرص الاستفادة من هذا النظام، أشارت تصريحات عمرو بوصيلة إلى أن الدولة المصرية أنشأت عددًا كبيرًا من الجامعات التكنولوجية في مختلف محافظات الجمهورية. وتستقبل هذه الجامعات خريجي البكالوريا التكنولوجية الجديدة، بما يفتح مسارات تعليمية متقدمة أمامهم ويقلل الفجوة بين التعليم الفني ومتطلبات التخصصات الجامعية التكنولوجية.
وأضاف أن هذه الخطوات أسهمت في تحسين الصورة الذهنية لخريجي التعليم الفني داخل المجتمع، كما عززت فرص التحاقهم بالوظائف المناسبة وفق الهياكل الإدارية المستهدفة في المؤسسات المصرية العاملة ضمن قطاعات الاقتصاد المختلفة. ويمثل هذا التوجه نقطة تحول مهمة نحو بناء مسار متكامل يبدأ بالتعليم الفني ويتدرج نحو الجامعات التكنولوجية والتوظيف، بدلًا من الاكتفاء بالتأهيل النظري أو المسارات التقليدية.
وتأتي البكالوريا التكنولوجية كحل تعليمي وتدريبي يوازن بين المهارة والممارسة والتدريب، ويمنح الطالب فرصًا حقيقية لاكتساب خبرات مرتبطة بالمهن التي يحبها ويطمح للاندماج فيها، بما يرفع من فرص التوظيف ويواكب احتياجات السوق على نحو أكثر واقعية.

التعليقات