أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تراجع عن فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز، رابطًا ذلك بفكرة تعويض الولايات المتحدة عن تكاليف حماية الملاحة في المنطقة عبر استثمارات داخل الأراضي الأمريكية. وأشار ترامب في تصريحاته إلى أن الهدف هو تنظيم العلاقة بين أمن الملاحة وبين المكاسب الاقتصادية للولايات المتحدة، لافتًا إلى أن الحماية التي توفرها واشنطن للممر المائي الاستراتيجي يمكن مقايضتها بخيارات استثمارية تعود بالنفع على الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح الرئيس أن التعويض سيأتي “مقابل استثمارات” في الولايات المتحدة، في إشارة إلى توجه لتقديم بديل اقتصادي بدلًا من آليات الرسوم التي كانت مطروحة في وقت سابق. ويأتي هذا التوجه ضمن حسابات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي وتدفقات الطاقة العالمية، إذ يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز، وأي توتر أو عرقلة فيه قد ينعكس مباشرة على الأسعار والتجارة.
وفي سياق متصل، كان ترامب قد أرسل إخطارًا رسميًا إلى الكونجرس يفيد باستئناف الأعمال العدائية ضد إيران في 7 يوليو، وفق ما ورد في رسالة تعتبرها إدارته نافذة مدتها 60 يومًا لاستخدام القوة العسكرية في المنطقة دون العودة للحصول على موافقة الكونجرس. وتضمنت الرسالة، المؤرخة في 10 يوليو، تأكيد ترامب أن توجيهه بالعمل العسكري يأتي ضمن مسؤوليته الدستورية لحماية الأمريكيين، وصون مصالح الأمن القومي، والحفاظ على سياسة الولايات المتحدة الخارجية.
كما أشارت الرسالة إلى تفاصيل مرتبطة بإجراءات سابقة اتخذتها الإدارة، ومنها إصدار أمر بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 7 أبريل، قبل أن يتم تمديده. وترافق ذلك مع جهود دبلوماسية سعت لإيجاد حل للنزاع، بما يعكس رغبة الإدارة في موازنة المسار العسكري مع القنوات السياسية ومحاولة تقليل احتمالات التصعيد.
ويُفهم من هذا التحرك أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى الجمع بين أدوات ضغط متعددة: من جهة الحفاظ على جاهزية الردع العسكري عبر الإخطارات والإجراءات القانونية، ومن جهة أخرى تعديل النهج الاقتصادي المرتبط بالأمن البحري عبر تقديم مقايضة استثمارية بدلًا من رسوم عبور مباشرة. ومع استمرار التوترات في المنطقة، تبقى التحركات المتعلقة بمضيق هرمز نقطة حساسة لدى المجتمع الدولي لأنها تمس استقرار الطاقة والتجارة العالمية، وتؤثر على مسارات الملاحة لسفن وشركات من دول متعددة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة حول حدود استخدام القوة ومدى الحاجة إلى موافقة الكونجرس، إضافة إلى مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على أي تغييرات في قواعد التعامل مع إيران أو على الاستراتيجيات المتعلقة بحماية الملاحة. وفي ظل ذلك، قد تمثل مقايضة “الحماية مقابل الاستثمارات” محاولة لتقليل الاحتكاك المباشر وزيادة قابلية التسويق السياسي والاقتصادي مقارنةً بفرض الرسوم، مع بقاء السجال قائمًا حول التوازن بين الدوافع الاقتصادية والاعتبارات الأمنية والسياسية.

التعليقات