أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك شراكة قوية مع العراق في مجال النفط، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يتطور في مجالات اقتصادية واستراتيجية. وجاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها ترامب في مؤتمر صحفي بعد لقائه رئيس الوزراء العراقي، حيث قال إن الاجتماع كان مثمراً وناقش عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وفي سياق حديثه عن الوجود العسكري الأمريكي، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى إرسال جنود إضافيين إلى العراق “بعد الآن”، بما يوحي باتجاه لتقليص الدور العسكري المباشر والتركيز على بدائل تحقق المصالح الأمريكية في المنطقة. ومع ذلك، فإن هذا التوجه يرتبط عادةً بإعادة تقييم المهام والقدرات بالتنسيق مع السلطات العراقية، بما في ذلك دعم الجهود الأمنية عبر التدريب والمشورة وتبادل المعلومات، بدل الاعتماد على نشر قوات بصورة واسعة.
كما تطرقت تصريحات ترامب إلى التطورات الإقليمية المتعلقة بإيران، حيث أرسل الرئيس الأمريكي إخطاراً رسمياً إلى الكونجرس باستئناف الأعمال العدائية ضد إيران في 7 يوليو. وتعتبر هذه الرسالة، بحسب ما تطرحه الإدارة الأمريكية، نافذة زمنية جديدة تمتد 60 يوماً يمكن خلالها استخدام القوة العسكرية في المنطقة دون الرجوع إلى موافقة الكونجرس، في إطار صلاحيات تنفيذية مرتبطة بحماية الأمريكيين وتعزيز الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وفي الرسالة المؤرخة في 10 يوليو، أوضح ترامب أن توجيهه للعمل العسكري يأتي “بما يتماشى مع مسؤوليتي في حماية الأمريكيين ومصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”. وتفصل الوثيقة إجراءات الإدارة، ومنها خطوات مرتبطة بوقف إطلاق النار في وقت سابق، حيث صدر أمر بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 7 أبريل وتم تمديده، مع الإشارة إلى جهود بذلتها الإدارة للتوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع.
ومع اتساع المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، تبرز أهمية الجمع بين المسارين: مسار تهدئة التصعيد عبر قنوات دبلوماسية حين يكون ذلك ممكناً، ومسار جاهزية اتخاذ إجراءات عسكرية عند تقييم التهديدات. وفي الوقت نفسه، يظل ملف الطاقة والتعاون في قطاع النفط بين الولايات المتحدة والعراق عنصراً مؤثراً في العلاقات الثنائية، نظراً لما يمثله من عوائد اقتصادية وإمكانات لتطوير البنية التحتية وتعزيز الاستثمارات.
وبذلك، تجمع تصريحات ترامب بين رسالة داخلية وأخرى إقليمية: الأولى تتعلق بتأكيد وجود مصلحة اقتصادية ثابتة مع العراق في قطاع النفط، والثانية تتعلق بتغيير في مقاربة الوجود العسكري المباشر، مع استمرار تحركات سياسية وتنفيذية مرتبطة بتصعيد محتمل في ملف إيران.

التعليقات