التخطي إلى المحتوى

قالت دانا أبو شمسية، مراسلة “القاهرة الإخبارية” من القدس المحتلة، إن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تعمّق الشكوك اللبنانية بشأن إمكانية تنفيذ تفاهمات الانسحاب من جنوب لبنان وفق ما تم الاتفاق عليه سابقًا، لافتة إلى أن مسؤولين إسرائيليين أكدوا استمرار وجود قوات الاحتلال في المنطقة رغم الحديث عن مسار تفاوضي.

وأضافت أبو شمسية أن إسرائيل تعتبر الجولة السادسة من المفاوضات في روما امتدادًا لآلية تنفيذ التفاهمات القائمة، وليس مسارًا لإعادة فتح بنود التفاهم أو صياغة اتفاقات جديدة. وبحسب ما ورد، فإن اختيار روما كمنصة للمفاوضات يُنظر إليه كوسيلة لتقليل الضغوط التي ترافق جولات سابقة جرت في واشنطن، حيث كان النفوذ الأمريكي حاضرًا بشكل أوضح.

كما أوضحت أن إسرائيل تربط الانسحاب المزعوم بتعهدات أمنية محددة، من أبرزها التأكيد على انتشار الجيش اللبناني في المناطق المعنية، إلى جانب نفي وجود عناصر مسلحة أو تابعة لـ”حزب الله” في تلك المناطق. وتوسّعت الشروط المعلنة لتشمل ضمان أمن مستوطنات الشمال، إضافة إلى الإشراف والمتابعة على تنفيذ الاتفاقات وفق آليات تُطرح خلال المفاوضات.

وتشير هذه التطورات إلى أن المفاوضات لا تزال تدور حول محورين متداخلين: الأول يتعلق بمدى التزام إسرائيل بتطبيق ما تم التوصل إليه سابقًا دون تأجيل أو إعادة تفسير، والثاني يتعلق بتصوّر كل طرف لطبيعة الضمانات الأمنية المطلوبة في جنوب لبنان. وفي ظل ذلك، تبقى الأسئلة الأكثر حساسية لدى الجانب اللبناني مرتبطة بفكرة التنفيذ على الأرض وجدوليته، وبما إذا كانت الاتهامات أو التصريحات الإسرائيلية حول استمرار الوجود العسكري تتعارض مع جوهر التفاهمات المعلنة.

ومن المتوقع أن تركز الجولة السادسة على ترجمة النقاط السياسية إلى ترتيبات قابلة للتحقق، بما في ذلك آليات مراقبة التنفيذ وتحديد مناطق الانسحاب وحدود الانتشار، إضافة إلى بحث كيفية التعامل مع أي خروقات أو تباينات في تفسير البنود. وبينما يسعى الوسطاء إلى دفع المسار نحو نتائج ملموسة، يبقى عامل الثقة بين الطرفين تحديًا رئيسيًا، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول طبيعة الضمانات الأمنية ومدى اتساع شروط الانسحاب لتشمل جوانب تتجاوز الاتفاقات السابقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *