كشف مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، تفاصيل كشف أثري جديد بالبر الغربي بمدينة الأقصر، موضحا أن العمل الأثري الجاري بالمنطقة يواصل إظهار مزيد من الدلالات حول تاريخ المدينة العريق وغناها بالمقابر والمعابد. وأكد أن الأقصر تُعد من أبرز الوجهات الأثرية عالميًا، لكونها تضم كمًا ضخمًا من الآثار التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية التاريخية لمصر.
وجاء الكشف في سياق أعمال التنظيف داخل البر الغربي، وعلى وجه التحديد في المقبرة رقم 45. وطبقًا لما تم رصده من خلال الرسومات المكتشفة حتى الآن، فإن المقبرة تبدو منفذة بفكرة الرسم وليس النحت، وهو نمط يعكس أساليب زخرفة شائعة في عصور متقدمة ضمن تاريخ الدولة المصرية القديمة.
وأشار كبير الأثريين إلى أن المقبرة تعود لعصر الرعامسة، في إشارة إلى ارتباطها بفترة شهدت نشاطًا واسعًا في بناء المقابر الملكية والنبلاء وتزيينها، وما رافق ذلك من اهتمام بتوثيق المعتقدات الجنائزية وما يرتبط بالحياة الآخرة عبر مشاهد وزخارف داخلية. وتُعد هذه الفترة من أكثر العصور إنتاجًا من حيث النقوش والرسوم التي تتيح للباحثين قراءة أدق للعقائد والفنون التي ازدهرت آنذاك.
كما لفت شاكر إلى أن البر الغربي يضم مجموعة كبيرة من المقابر والمعابد، ضمن نطاق طيبة أو منطقة الشيخ عبد القرنة، التي ارتبطت تاريخيًا بمقابر خاصة بنبلاء وموظفي الدولة إلى جانب مواقع ذات دلالات دينية مرتبطة بأولياء صالحين. وذكر أن المنطقة تضم حتى الآن 517 مقبرة، ولا يزال هناك المزيد من المقابر التي يجري العمل على اكتشافها أو توثيقها بصورة تدريجية، ما يؤكد أن البر الغربي ما زال يحمل مفاجآت أثرية باستمرار.
وأبرز أن الأقصر لا تحتاج إلى دعاية لأنها بالفعل براند عالمي، وأن ما تضمه من معابد ومقابر يمنحها مساحة استثنائية من الآثار؛ حيث تُعرف المدينة بأنها تضم ثلث آثار مصر تقريبًا وفق ما يتم تداوله في الدراسات المحلية والقراءات الأثرية.
أهمية الكشف الجديد
- تدعيم التسلسل الزمني: نسب المقبرة إلى عصر الرعامسة يساعد على تعزيز الفهم الزمني للمواقع المجاورة وتطور أساليب الزخرفة داخل البر الغربي.
- قراءة فنية وجنائزية: اعتماد الرسوم بدلًا من النحت في عناصر الزخرفة قد يفتح مجالًا لفهم المدرسة الفنية المستخدمة في تلك الفترة وطبيعة التأثيرات داخل ورش العمل المحلية.
- تعزيز توثيق المقابر: استمرار اكتشاف المقابر داخل نطاق رقم 45 يعكس أن أعمال التنظيف والبحث الميداني لا تزال تؤدي دورًا رئيسيًا في استخراج المعلومات من طبقات التاريخ المدفونة.
وبينما تواصل البعثات والخبراء فحص الرسومات المكتشفة وتحليل تفاصيلها، يبقى الكشف الجديد خطوة مهمة ضمن مسار اكتشافات البر الغربي، بما يساهم في إثراء المعرفة التاريخية وحماية التراث وتقديمه للجمهور والباحثين بشكل أدق.

التعليقات