أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق، أن الرواية الأمريكية التي تتحدث عن تدمير معظم القدرات العسكرية الإيرانية تفتقر إلى الدقة، لافتاً إلى أن تقديرات من هذا النوع لا تعكس الصورة الكاملة للقدرات الفعلية على الأرض. وأشار في حديثه عبر شاشة «القاهرة الإخبارية» إلى وجود شكوك لدى مصادر استخباراتية أمريكية وخبراء استراتيجيين حول صحة أرقام تتضمن ادعاء القضاء على نحو 90% من تلك القدرات.
وشدد محمود على أن إيران ما زالت تمتلك مقومات عسكرية وبشرية معتبرة، تشمل منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة، إلى جانب بنية تحتية عسكرية تساعد في الاستمرار والإسناد. واعتبر أن وجود منشآت محصنة، خصوصاً تلك المدفونة أو المحمية تحت الأرض، يحدّ من تأثير الضربات الخارجية ويجعل عملية تعطيل الإنتاج وإعادة التأهيل أكثر تعقيداً، بما يسمح لطهران بمواصلة تصنيع بعض المكونات وإعادة بناء قدراتها تدريجياً.
كما أوضح أن منطق الاستراتيجية الإيرانية لا يقوم بالضرورة على «هزيمة» الولايات المتحدة عسكرياً بشكل مباشر، بل يركز على رفع كلفة أي عمل عسكري محتمل ضدها، وإفشال تحقيق أهداف واشنطن ضمن الوقت والتصميم الذي يفترضه الخصم. ويترتب على ذلك، وفق تقديره، أن قدرة إيران على الاستمرار والمراهنة على الزمن ومرونة البنية العسكرية قد تكون أعلى من قدرة خصمها على تحمّل تكلفة المواجهة، خصوصاً في ظل اختلاف طبيعة التهديدات بين الصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات الدعم والإمداد.
ومن منظور أوسع، فإن تضخيم نسب «الشلل» أو «التدمير الشامل» يظل محل مراجعة، لأن تقييم آثار الضربات عادة يعتمد على معلومات غير مكتملة، ويتأثر بقدرة الأطراف المستهدفة على التمويه، وإعادة التموضع، ورفع جاهزية أنظمة بديلة، فضلاً عن وجود مخزون احتياطي وتجهيزات تشغيلية في مواقع متعددة. وفي هذا السياق، شدد محمود على أن أي قراءة دقيقة لأي تطور عسكري يجب أن تتضمن النظر إلى الاستمرارية اللوجستية وإمكانات إعادة البناء، لا الاكتفاء بالأرقام التي ترد في الروايات الإعلامية أو السياسية.
وبذلك، يرى محمود أن الحديث عن تدمير نسبة كبيرة جداً من القدرات الإيرانية—وخاصة إذا قُدّم كحقيقة نهائية—يظل غير دقيق، وأن الواقع الميداني غالباً أكثر تعقيداً، بما يسمح لطهران بتجاوز آثار الضربات والمحافظة على قدرة تأثير مستمرة عبر تعدد عناصر قوتها العسكرية وتكيفها مع ظروف الصراع.

التعليقات