التخطي إلى المحتوى

كشف حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن مسار التصعيد يظل العامل الأكثر تأثيرًا في العلاقة بين إيران وأمريكا خلال الفترة الأخيرة في ظل تبادل الضربات، مشيرًا إلى أن ذلك يعيد المنطقة إلى “المربع الأول” من حيث تعقيد الخيارات السياسية والعسكرية.

وأوضح سلامة في مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير مقدمة برنامج “صباح البلد” على قناة صدى البلد، أن المفاوضات حتى مع وجود ضغوط من الوسطاء تواجه تحديات جوهرية. فالتصعيد يفرض على كل طرف حسابات أمنية ضيقة، ما يحدّ من مساحة المرونة الدبلوماسية ويؤخر أي مسار تفاوضي فعّال.

وأكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصرّ على استمرار توجيه ضربات لإيران، رغم تأكيده أن تلك الضربات محدودة ومخططة وأنه أبلغ الكونجرس بها. ورأى سلامة أن هذا الموقف يعكس رغبة أمريكية في فرض وقائع على الأرض بدلًا من الدخول في تسويات سريعة، لافتًا إلى أن إيران تمتلك قدرة أكبر على التحكم في مضيق هرمز مقارنةً بالولايات المتحدة، ما يجعل أي مسار عسكري أو اقتصادي أكثر حساسية وخطورة.

وبحسب سلامة، فإن التفاوض لن يكون متاحًا في الوقت الراهن، بل يُرجّح أن تبدأ فرصه مجددًا بعد انتهاء موجة التصعيد العسكرية الحالية. وأشار إلى أن استمرار الضربات قد يتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، على أن يستأنف الحديث الدبلوماسي خلال شهر، في إطار محاولات احتواء تداعيات المواجهة.

ولفت إلى تطور لافت يتمثل في استهداف المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما قد يعني — وفق تقديره — دفعًا إضافيًا نحو مزيد من التصعيد من جانب الولايات المتحدة، مع ما يقابله ذلك من احتمالات رد إيراني. وأوضح أن أي استهداف مباشر لمجال نووي لا يقتصر أثره على الجانب العسكري فقط، بل يرفع سقف المخاطر السياسية والأمنية، ويزيد من صعوبة العودة السريعة إلى القنوات التفاوضية.

وشدد حسن سلامة على أن الشرق الأوسط يدفع ثمن التوتر منذ فبراير، سواء من خلال انعكاسات على الاستقرار الإقليمي أو على مسار التنمية والاقتصاد. وأكد أن استمرار التصعيد يهدد بتفاقم الأزمات بدلًا من حلها، لأن المنطقة تعد بيئة شديدة الحساسية لأي تحولات في ميزان القوة أو في مسارات الملاحة والطاقة.

وأضاف أن وجود الوسطاء لا يكفي وحده لتغيير المعادلة، ما لم تتوافر شروط تقلل من دوافع التصعيد لدى الطرفين وتسمح بإعادة بناء مساحة ثقة ولو جزئيًا. كما أن توقيت أي تفاوض يرتبط بقدرة كل طرف على ضبط إيقاع العمليات العسكرية، وتحديد خطوطه الحمراء التي قد تصبح مؤثرة في مسار المفاوضات.

في محصلة الأمر، يرى سلامة أن التعقيد الحالي ناتج عن تقاطع عاملين: إصرار أمريكي على استمرار الضغط، وتوازنات أمنية إيرانية تجعل أي تحرك قابلًا لقراءة التصعيد على أنه تهديد مباشر. لذلك تظل فرصة التفاوض مؤجلة حتى تهدأ موجة الضربات الحالية وتظهر مؤشرات أكثر واقعية على وقف التصعيد وفتح قنوات سياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *