قالت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، إن قراءة واشنطن للأزمة المتعلقة بمضيق هرمز لا تقتصر على هدف تكتيكي مرتبط بفتح الممر الملاحي، بل ترتكز في جوهرها على محاولة إنهاء ما تصفه بـ“الهيمنة الإيرانية” على أحد أهم نقاط العبور الاستراتيجية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكدت المحللة خلال تصريحات لقناة «إكسترا لايف» أن الهدف الأمريكي الأوسع يتمثل في إعادة ترتيب موازين النفوذ بما يقلّص قدرة طهران على التأثير في مسارات التجارة والطاقة، ويحدّ من أدوات الضغط التي تُستخدم عادةً في الأزمات المرتبطة بالملاحة.
## إعادة ضبط المعادلة بين واشنطن وطهران
وأوضحت سعيد أن التعامل مع المشهد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بالضرورة بإعادة ضبط المعادلة بين الطرفين، ليس باعتباره خيارًا دبلوماسيًا فقط، وإنما كمدخل لخفض حدة التوتر ومنع تحوّل الأزمات إلى مواجهات أوسع. وأشارت إلى أن أي انزلاق في التصعيد—سواء عبر تهديدات بحرية أو تحركات عسكرية—قد ينعكس مباشرة على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
## القاهرة: استقرار المنطقة ومنع اتساع نطاق الصراع
وأضافت أن الموقف المصري واضح في السعي إلى الحفاظ على استقرار المنطقة، عبر منع اتساع رقعة الصراع وتحجيم فرص انتقال التوتر من البيئة الإقليمية الضيقة إلى ساحات أوسع. كما لفتت إلى أن الضربات الإيرانية وما ترتّب عليها من تبعات حملت معها مخاطر حقيقية على الأمن الإقليمي، بينما يظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في المعادلة بسبب مكانته الاستراتيجية وتأثير أي تغيير فيه على التجارة العالمية وسلاسل إمداد الطاقة.
ومن وجهة نظرها، فإن استقرار مضيق هرمز لا يُقاس فقط بقدرة السفن على المرور، بل أيضًا بوجود مؤشرات تطمئن الدول المجاورة وحماية طرق التجارة من الاستهدافات أو الهجمات أو حتى الاستنزاف عبر تهديدات متكررة.
## انخراط دول الخليج وتداعياته المحتملة
وفيما يخص دور دول الخليج، أشارت المحللة السياسية إلى أن انخراط بعض العواصم الخليجية في تطورات المشهد الإقليمي قد يثير مخاوف من تصاعد التوتر، خاصة إذا ترافق ذلك مع قراءات متباينة للمواقف تجاه إيران أو مع تغيّر في ديناميكيات التعاون الدفاعي والبحري.
وأوضحت أن ثمّة تخوفات مرتبطة بموقف إيران من سلطنة عُمان، بما يعني—وفقًا لتحليلها—أن أي شدّ وجذب في هذه الملفات قد يخلق حساسيات إضافية ويزيد من صعوبة احتواء الأزمة. وفي المقابل، أشارت إلى أن مصر تواصل جهودها لتهدئة الأوضاع واحتواء التصعيد عبر مقاربات تقلل من احتمالات التصعيد وتفتح قنوات للتواصل.
## دور قرارات الرئيس الأمريكي والحاجة للمسار الدبلوماسي
وأكدت سعيد أن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تظل من العوامل المؤثرة في مسار التطورات الإقليمية، وأن الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع الأزمة قد تحدد سرعتها واتجاهها. وذكرت أن ترامب يحاول توجيه أوروبا لدعمه، وهو ما قد يضيف بعدًا دوليًا للأزمة ويؤثر في شكل ردود الفعل لدى الأطراف الأخرى.
ورأت المحللة أن الطريق الأكثر استدامة للخروج من دائرة التوتر يتمثل في الحلول الدبلوماسية بدلًا من التصعيد، لأن التوتر حول مضيق هرمز—بحكم كونه نقطة حرجة عالميًا—قد يمتد أثره سريعًا إلى الأسواق والطاقة والأمن البحري.
وفي الختام، شددت الدكتورة إيريني سعيد على أن مركز الثقل في أي تسوية مستقبلية يجب أن يكون على “خفض الاحتكاك” وإعادة ضبط مسارات النفوذ، بما يضمن عدم تحول الأزمة إلى مواجهة شاملة، ويحمي استقرار المنطقة ويصون أمن الملاحة في مضيق هرمز.

التعليقات