كشف الكابتن محمود سليم، محلل أداء المنتخب الوطني، عن كواليس العمل داخل الجهاز الفني بقيادة الكابتن حسام حسن، موضحًا أن المدير الفني لم يكن يركز فقط على الجانب الفني، بل اعتبر العامل النفسي جزءًا أساسيًا من الخطة، لما له من تأثير مباشر على أداء اللاعبين داخل الملعب وفي لحظات الضغط.
ارحامًا للمهمة.. كيف يعمل محلل الأداء؟
وأوضح سليم أن عمل محلل الأداء يبدأ من اللحظة التي تسبق أي مباراة، عبر جمع كمّ كبير من المعلومات عن المنافسين، ثم تحليلها بشكل دقيق. وتشمل مهامه رصد نقاط القوة والضعف لدى الفريق الخصم، ودراسة أنماط الأداء الدفاعي والهجومي، وكيفية انتقال الفريق بين الخطوط، إضافة إلى تحديد التهديدات الفردية داخل الملعب.
كما أكد أن دوره يتضمن تصوير ومتابعة التدريبات اليومية، واستخلاص ملاحظات فنية قابلة للتطبيق، بهدف تجهيز المدير الفني بمحاضرات واضحة ومباشرة قبل المباريات. وبيّن أن هذه التقارير لا تقتصر على وصف الأخطاء، بل تتضمن أيضًا اقتراح حلول عملية تناسب أسلوب حسام حسن وتفاصيل اللاعبين، بما يساعد الفريق على الوصول لأفضل شكل ممكن في كل مباراة.
السر في “الشغل بالدماغ”: فلسفة حسام حسن
وتحدث سليم عن عبارة كانت تتكرر بينه وبين حسام حسن، قائلًا إنها تلخص طريقة العمل بالكامل: الشطارة ليست فقط في تنفيذ المطلوب، بل في فهم طريقة تفكير المدرب. وأشار إلى أن حسام حسن كان يطلب منه إعداد كل ما يمكن أن يخدمه داخل الجهاز الفني، لأن لكل مدرب فلسفته الخاصة وطريقته في قراءة المباراة والتحضير لها.
مقارنة بين مدربين مختلفين.. وحضور خاص للجماهير
وكشف محلل الأداء أنه عمل مع أربعة مديرين فنيين للمنتخب هم: كارلوس كيروش، وإيهاب جلال، وروي فيتوريا، ثم حسام حسن. وذكر أن لكل مدرب أسلوبًا مختلفًا في الإدارة الفنية وبناء الخطة، إلا أن حسام حسن كان يمتلك إحساسًا خاصًا بالجماهير وقدرتها على التأثير المعنوي.
وأضاف أن جزءًا مهمًا من كلام المدير الفني للاعبين كان يدور حول هدف واحد: إسعاد الناس. ولفت إلى أنه كان يذكرهم بأن بلدًا بحجم مصر وتاريخها وحضارتها وجمهورها الكبير لا بد أن تتحول في المباريات إلى دافع إضافي، وأن المنافس مهما كان اسمه لا يغير من حقيقة أن الفريق يمتلك الكفاءة والعزيمة. هذا الأسلوب ساعد—بحسب سليم—على رفع المعنويات وزيادة الإيمان بقدرتهم على تحقيق الفوز.
تطور هجومي ملحوظ تحت قيادة حسام حسن
ومن أبرز ما لفت إليه سليم أن المنتخب شهد تطورًا واضحًا على المستوى الهجومي خلال فترة حسام حسن مقارنة ببعض الفترات السابقة التي اتسمت بطابع دفاعي أكثر. وأوضح أن هذا التحسن لم يكن نتاج تعديل خططي فقط، بل ارتبط أيضًا بكيفية تجهيز اللاعبين نفسيًا ليخوضوا المباراة بجرأة، ويحوّلوا الفرص إلى أهداف وفقًا للمطلوب في خطة المدرب.
دور إبراهيم حسن: رفع المعنويات قبل المباراة
ولفت سليم إلى دور الكابتن إبراهيم حسن في تجهيز اللاعبين نفسيًا. وأوضح أن من ضمن مهامه اليومية جمع مقاطع فيديو لاحتفالات الجماهير المصرية، وردود فعل المواطنين في الشارع، إضافة إلى مقاطع دعم من الوطن العربي، وكذلك مواد تتعلق بدعم أهالي غزة للمنتخب.
وبيّن أن إبراهيم حسن كان يعرض هذه المواد على محلل الأداء، ليقوم بعدها بتجميعها وإعدادها ثم تقديمها للاعبين قبل المباريات. وأكد سليم أن هذا النوع من المحتوى كان يساعد على رفع الحالة المعنوية، ويمنح اللاعبين دافعًا إضافيًا يشعرهم بأنهم يمثلون قضية أكبر من مباراة واحدة، وهو ما ينعكس على أدائهم وتركيزهم.
قيم تُترجم على أرض الملعب
وأشار سليم إلى أن فلسفة الجهاز الفني تحت قيادة حسام حسن تقوم على مبدأين مترابطين: تحليل الخصم وتقديم حلول فنية دقيقة، بالتوازي مع خلق طاقة نفسية عالية داخل الفريق. وعبر عن أن هذا الدمج بين “الفهم الفني” و“الرفع المعنوي” هو ما جعل التحضير للمباريات أكثر شمولًا، وساهم في تحسين الأداء—خصوصًا في الجوانب الهجومية—مع الحفاظ على جاهزية اللاعبين أمام ضغط المباريات الكبيرة.
وبهذا الشكل، تُظهر كواليس العمل أن نجاح المنتخب لا يرتبط فقط بالتمرين والخطة، بل أيضًا بكيفية صناعة الثقة داخل غرفة الفريق، وبقدرة الجهاز الفني على تحويل دعم الجماهير وتحليل المنافس إلى قوة فعلية داخل المستطيل الأخضر.

التعليقات