أكد عادل عقل الخبير التحكيمي والمحلل الفني بقناة تليفزيون اليوم السابع أن أخطاء التحكيم كانت العامل الأكثر تأثيرًا في ربع نهائي كأس العالم 2026، حيث أسهمت قرارات مثيرة للجدل—إلى جانب تطبيق غير دقيق للبروتوكولات—في توسيع دائرة النقاش حول هوية المتأهلين إلى نصف النهائي. ولفت عقل إلى أن المواجهتين اللتين شهدتا أعلى قدر من الجدل كانتا مباراة إنجلترا أمام النرويج، ومباراة الأرجنتين أمام سويسرا، مشيرًا إلى أن بعض القرارات التحكيمية لم تُحسم عبر تقنية VAR بالقدر الكافي الذي يتناسب مع حساسية مباريات الأدوار الإقصائية.
في مباراة إنجلترا والنرويج، التي انتهت بفوز إنجلترا 2-1 والتأهل إلى نصف النهائي، تحدث عقل عن سلسلة من اللقطات التي تركت علامات استفهام كبيرة. أبرز هذه الحالات كانت هدف النرويج الذي—بحسب التحليل—جاء بعد مخالفة لصالح هاري كين في مرحلة بناء الهجمة، إضافة إلى عدم تدخل VAR وفقًا لما ينص عليه القانون والبروتوكول في مثل هذه السيناريوهات. كذلك أشار المحلل إلى أن إنجلترا سجلت هدفها الأول وسط جدل حول تطبيق القانون، موضحًا أن الكرة اصطدمت بالسلك العلوي للكاميرا المعلقة داخل المستطيل الأخضر ثم سقطت لاحقًا داخل الملعب. ورأى عقل أن وجود عامل خارجي تسبّب في انحراف مسار الكرة يفرض—وفق الإجراءات المعتمدة—إلغاء الهدف وإعادة الاستئناف بطريقة صحيحة تتوافق مع اللوائح. وأضاف أن هدف التعادل الخاص بإنجلترا لم يكن صحيحًا في ظل غياب غير مبرر لتدخل VAR، رغم أن التقنية كانت حاضرة في حالة أخرى مشابهة.
ومن اللافت، بحسب رؤية عادل عقل، أن VAR تدخل بالفعل في مخالفة هالاند داخل منطقة جزاء إنجلترا وتم إلغاء الهدف وفق البروتوكول، ما يعني—وفقًا لقراءة التحليل—وجود تفاوت في تطبيق التقنية بين حالة وأخرى داخل نفس المباراة. كما تناول قرار ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم لإنجلترا في الدقيقة 99؛ إذ أوضح أن قرار البداية تم مراجعته عبر شاشة VAR، ثم قام الحكم بإلغاء ركلة الجزاء بعد مراجعة التدخل، في إشارة إلى أن مراجعة VAR جاءت حاسمة في لحظة، بينما لم تكن بنفس الحسم في لحظة أخرى مرتبطة بالهدف الملغي. وختم عقل بأن مراجعات VAR في بعض الحالات بدت وكأنها تمت على مراحل دقيقة “سطرًا بسطر”، لكنها لم تمنع الجدل عندما يتعلق الأمر بحالات أخرى اعتُبرت واضحة الأثر على نتيجة المباراة.
أما في المواجهة الثانية، بين الأرجنتين وسويسرا، والتي انتهت بفوز الأرجنتين 2-1 والتأهل إلى نصف النهائي، فقد كانت الإثارة التحكيمية حاضرة أيضًا وبشكل لا يقل عن مباراة إنجلترا والنرويج. وذكر عادل عقل أن اللقاء شهد عدة وقائع جدلية سواء في احتساب الأخطاء أو في تقدير بعض التدخلات داخل منطقة الجزاء، وهو ما فتح المجال لانتقادات متعلقة بمدى دقة القرارات التي اتخذها طاقم التحكيم. ويرى عقل أن طبيعة مباريات الأدوار الإقصائية لا تسمح بوجود أي هفوة—خصوصًا عندما تكون تداعيات القرار مباشرة على فرص التأهل.
وفي سياق متصل، أكد المحلل أن المباراة اتسمت بتحولات حادة أثّرت على مسار الأداء، بعد طرد لاعب سويسرا “بريل امبولو” في الدقيقة 72 من عمر اللقاء على أنها “إنذار ثان”. وأوضح عقل أن هذا القرار، كما وصفه التحليل، كان طردًا وهميًا وفق المعطيات التي أثارت الجدل، وأنه أثر بشكل كبير على أداء المنتخب السويسري خلال مرحلة لاحقة حساسة من المباراة، لاسيما أن الطرد المبكر أو غير الصحيح في مثل هذا التوقيت قد يغير إيقاع اللعب بالكامل ويؤثر على التوازن التكتيكي للفريق.
واختتم عادل عقل تحليله بأن القاسم المشترك بين المباراتين لم يكن مجرد اختلاف التفاصيل، بل استمرار حالة الجدل حول القرارات المؤثرة التي قادت—بطريقة مباشرة أو غير مباشرة—إلى ترجيح كفة فريقين على حساب فريقين آخرين. وشدد في ختام حديثه على أن الدقة في إدارة مباريات الأدوار الإقصائية تمثل معيارًا أساسيًا، لأن البطولة بطبيعتها تحمل رهانات كبيرة، وأي خطأ تحكيمي قد يكون كفيلًا بتغيير مسار المنافسة بأكملها، بما في ذلك هوية المتأهلين إلى المراحل الأهم.
كذلك شدد التحليل على أهمية الالتزام الصارم ببروتوكولات VAR وتوحيد معيار التدخل بين الحالات المتشابهة، لأن ذلك يعزز العدالة ويحد من مساحة الجدل، خصوصًا عندما تتكرر لقطات تؤثر على النتائج النهائية وتثير تساؤلات حول تفسير القواعد في مواقف دقيقة داخل منطقة الجزاء أو أثناء التسجيلات التي قد تتأثر بعوامل خارجية.

التعليقات