قال عادل عقل، الخبير التحكيمي والمحلل الفني بتليفزيون اليوم السابع، إن بطولة كأس العالم 2026، رغم نجاحها التنظيمي الكبير بمشاركة 48 منتخبا في أمريكا وكندا والمكسيك، شهدت جدلا تحكيميا ظل حاضرا بقوة داخل عدد من المباريات، خصوصا في الأدوار الإقصائية، حيث لا تحتمل المسابقات الكبرى هامشا كبيرا من الخطأ؛ لأن أي قرار خاطئ قد ينهي حلم فريق كامل أو يمنح بطاقة تأهل بشكل لا يعكس الأداء داخل المستطيل الأخضر.
وأضاف عقل أن ما يثير الانقسام بين الخبراء والجماهير يتمثل في طبيعة القرارات التي تظهر مؤثرة: حالات الطرد التي تغير ملامح المباراة، واحتساب أو رفض ركلات الجزاء، وتقديرات التسلل، إضافة إلى تدخلات تقنية الفيديو (VAR) التي يفترض أن تقلص الأخطاء بدل أن تزيد التساؤلات. ورغم التطور الملحوظ في منظومة التحكيم وما تشهده نسخ كأس العالم من تعديلات، فإن الأخطاء—بحسب رأيه—لم تختفِ، بل بقيت مؤثرة في مواجهات مصيرية تحمل نتائجها أبعادا كبيرة للفرق والمنتخبات.
وأشار إلى أن رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم، بييرلويجي كولينا، حاول أكثر من مرة الدفاع عن قرارات الحكام، ولا سيما بعد مباراة منتخب مصر والأرجنتين، التي شهدت—وفقا لما أثير إعلاميا وجماهيريا—أخطاء تحكيمية أثرت بشكل مباشر على نتيجة اللقاء، سواء عبر قرارات حكم الساحة أو عبر التدخلات المرتبطة بتقنية الفيديو المساعد. واعتبر عقل أن تبريرات كولينا، رغم أنها تصدر في إطار “الدفاع عن الأداء”، لم تكن كافية لإقناع الشارع الرياضي، لأن الواقع العملي للمباريات التي شهدت جدلا تحكيميا واسع النطاق يضعف حجج الطمأنة.
وأكد عقل أن الاستمرار في الجدل يطرح أسئلة مشروعة حول آليات تقييم الحكام، ومدى فعالية مراجعات VAR، وهل يتم تطبيق البروتوكولات بما يضمن تقليل مساحة الاجتهاد في اللحظات الحاسمة. فمع كل نسخة من كأس العالم، ترتفع التوقعات بمعايير أكثر دقة وعدالة، خصوصا مع الاعتماد على أحدث التقنيات، ومن غير المنطقي—بحسب طرحه—أن تستمر الحالات التي يشعر معها الجمهور أن قرارات التحكيم غير منسجمة مع ما يظهر على أرض الملعب.
ولتعزيز العدالة وتقليل الأثر السلبي للأخطاء المحتملة، شدد عقل على أن التحدي الأكبر أمام لجنة الحكام في الاتحاد الدولي يتمثل في استعادة ثقة الجماهير والمنتخبات. فنجاح المونديال لا يُقاس فقط بمتعة الأهداف وتوازن المنافسة، بل كذلك بشعور الجميع بأن هوية المتأهلين تُحسم بناء على قرارات دقيقة وعادلة، وأن منظومة التحكيم—بما فيها الفيديو—تعمل وفق أعلى معايير الشفافية والانضباط.
وتابع: من الضروري تطوير فهم الجمهور لدور VAR من خلال بروتوكول أوضح وتطبيقات أكثر اتساقا، بالإضافة إلى تحسين تقييم الأداء بعد كل مباراة، مع تحليل الحالات المثيرة للجدل بدقة وبمنطق يركز على تقليل الأخطاء مستقبلا. وفي نهاية المطاف، كلما كانت إجراءات المراجعة واضحة وسريعة ودقيقة، كلما تقلصت المساحات التي تسمح بتضخم الجدل، وحينها يعود التركيز إلى ما تستحقه البطولة: جمال اللعبة وندية المنافسة دون ما يطمسها مناخ شك متكرر.

التعليقات