التخطي إلى المحتوى

أكد صلاح سلام، رئيس تحرير صحيفة اللواء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل عمليات التدمير والتجريف وتهجير سكان الجنوب اللبناني تحت ذريعة إقامة ما يسمى منطقة أمنية. وأشار خلال حديثه مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج «منتصف النهار» عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن هذه الإجراءات لا تزال تترافق مع توسيع السيطرة على مناطق حدودية حساسة.

وأوضح سلام أن الاحتلال تمكن حتى الآن من إقامة «المنطقة العازلة» التي تضم القرى الحدودية الواقعة على تماس مباشر مع المستوطنات الإسرائيلية في شمال الأراضي المحتلة. واعتبر أن الهدف المعلن لا يختزل حقيقة ما يحدث على الأرض، لافتًا إلى أن الواقع يشير إلى استمرار حملات الضغط والتغيير الديمغرافي والميداني في مناطق لبنانية واسعة.

وشدد سلام على أن استمرار هذه التحركات لا يعني أن الاحتلال سيظل مرتاحًا أو أن يده ستبقى بلا حدود؛ إذ توجد عمليات قائمة على جبهتين متوازيتين. فالجبهة الأولى هي العسكرية، حيث تحاول المقاومة التصدي للقوات الإسرائيلية واستهداف عناصرها، معتبرًا أن التصاعد الميداني يعكس ديناميكية الصراع بعيدًا عن مجرد الادعاءات الأمنية.

وأشار إلى أن الجبهة العسكرية تترافق مع مؤشرات على خسائر متراكمة لدى قوات الاحتلال، لافتًا إلى نشر أول إحصائية رسمية من الجانب الإسرائيلي تشير إلى أكثر من 1100 إصابة في صفوف الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب في الثاني من مارس، ما يعكس استمرار عمليات الاستنزاف وردع الخصم.

أما الجبهة الثانية فهي الدبلوماسية، حيث أوضح أن لبنان يواصل الإصرار على متابعة المفاوضات واستمرار الجهود السياسية والدبلوماسية لمعالجة الوضع ووقف التدهور. وأوضح أن المسار الرسمي لا يزال قائمًا بهدف الوصول إلى حلول تضمن حماية السكان وتحد من الانتهاكات والتوسع العسكري.

ولتعزيز فهم التطورات، يمكن النظر إلى أن «المنطقة العازلة» كما يسميها الاحتلال تُعد جزءًا من استراتيجية تهدف لتغيير ميزان السيطرة على الحدود، عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تقلّص مساحات الحركة للسكان وتؤثر في الحياة اليومية في القرى القريبة من خطوط التماس. وفي المقابل، تركز المقاومة والجهود الرسمية على إعاقة هذا المسار قدر الإمكان، سواء عبر عمليات ميدانية تستهدف نقاط التمركز والتحركات، أو عبر الضغط الدبلوماسي لإيجاد إطار سياسي يحد من استمرار العدوان.

وفي ظل استمرار التحركات، يبقى السؤال الأبرز مرتبطًا بتطور المواقف على الأرض وفاعلية المسارات السياسية، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستفضي إلى وقف التجريف والتدمير والتهجير، أو أن تتواصل الإجراءات العسكرية المصحوبة بتوسع السيطرة على الحدود.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *