أكد الإعلامي أحمد موسى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات داخل المنظومة الرياضية، بحيث يأتي منتخب مصر في مقدمة الاهتمامات على حساب أي اعتبارات تخص الأندية، مع ضرورة بناء مشروع طويل الأمد يضمن استمرار الإنجازات. ورأى موسى أن نجاح المنتخب الوطني ليس قرارًا موسميًا، بل يحتاج إلى استراتيجية متكاملة تبدأ من اختيار العناصر المناسبة، مرورًا بالتخطيط الفني، وانتهاءً بإتاحة فرص حقيقية للشباب.
وفي إطار حديثه خلال برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، شدد أحمد موسى على أن الدولة تتحرك بالفعل لدعم الكرة المصرية، مشيرًا إلى أن قرارات مهمة سيتم الإعلان عنها قريبًا، بهدف توفير الإمكانات التي يحتاجها المنتخب الوطني. وأوضح أن الهدف من هذه الخطوات هو تقوية القوام الأساسي للمنتخب ورفع جاهزيته باستمرار، بدل الاعتماد على تذبذب الأداء أو حلول قصيرة المدى.
كما دعا موسى إلى التحضير المبكر لأولمبياد لوس أنجلوس 2028 من خلال تعيين مدير فني وطني للمنتخب الأولمبي، مؤكدًا أهمية وجود قيادة فنية مصرية قادرة على قراءة طبيعة المنافسات وبناء فريق يتدرج في التطور على مدار السنوات. وأضاف: “لازم نبدأ من دلوقتي الاستعداد لأولمبياد لوس أنجلوس”، معتبرًا أن التخطيط المبكر يمنح اللاعبين وقتًا كافيًا للتأقلم وتثبيت أسلوب اللعب.
وطرح موسى قراءة للأداء في أولمبياد باريس مؤكدًا أن المنتخب الأولمبي كان قريبًا من تحقيق إنجاز أكبر، مشيرًا إلى أن الوصول إلى المربع الذهبي يعد إنجازًا مهمًا، لكنه كان ممكنًا أن يتطور إلى خطوة أبعد لو توفرت بعض العناصر الأساسية. ووفقًا لرؤيته، فإن الاستفادة من تلك التجربة يجب أن تُترجم إلى خطط تدريب وإعداد أدق، وتفعيل برامج بناء فرق قادرة على الحفاظ على المستوى تحت ضغط المباريات.
ومن بين أهم ما ركز عليه أحمد موسى فكرة تثبيت مبدأ “المنتخب أولًا”، مؤكدًا أنه لا يجوز أن يصبح النادي أو مصالحه الخاصة على حساب منتخب مصر. وقال بصيغة واضحة إن أي خطاب يضع النادي فوق المنتخب يجب أن يتوقف، موضحًا أنه رغم كونه من أكبر مشجعي النادي الأهلي، فإن المنتخب الوطني يظل الأولوية المطلقة.
ولتعزيز فرص النجاح على المدى الطويل، دعا موسى إلى الاهتمام باكتشاف المواهب في مختلف المراحل السنية، واعتبر أن نجاح أي مشروع منتخب يتطلب قاعدة واسعة من اللاعبين وليس التركيز على “فريق واحد فقط” في مرحلة بعينها. وشدد على ضرورة وجود كشافين متخصصين يعملون على رصد المواهب مبكرًا داخل الأندية والمدارس والروابط المختلفة، مع بدء تجهيز جيل وراء جيل، حتى يكون للمنتخب بدائل جاهزة تقلل آثار الغياب أو الإصابات.
ولإثبات أهمية منح الفرص للشباب، استشهد أحمد موسى بمثال حارس مرمى مصطفى شوبير، مشيرًا إلى أن وجوده في وقت سابق كحارس ضمن صفوف الأهلي ثم تطوره ليصبح من أهم الحراس لاحقًا يؤكد أن الفرصة تصنع نجومًا للمنتخب. وترى وجهة نظره أن إعطاء دقائق مباريات وتحمّل مسؤولية المباريات يسرّع عملية النضج الفني والنفسي لدى اللاعبين.
وأعاد أحمد موسى التأكيد على جاهزية مصر لاستضافة البطولات الكبرى، معتبرًا أن البلاد تمتلك ملاعب وبنية تحتية من الأفضل في القارة الأفريقية. واقترح التقدم بطلبات لاستضافة كأس الأمم الأفريقية في الفترة المقبلة، ثم التفكير لاحقًا في استضافة كأس العالم، مؤكدًا أن مصر تمتلك المقومات التي تسمح بتحقيق ذلك إذا توفرت رؤية تنفيذية واضحة وتعاون مؤسسي.
وفي المحصلة، طرح أحمد موسى رؤية تعتبر أن المنتخب الوطني مشروع قومي يحتاج إلى دعم دائم وتخطيط فني وعملي يبدأ من اليوم، ويعتمد على تدريب منتظم، واختيار مدربين مناسبين، وتكوين قاعدة ناشئة قوية، حتى تتكرر الإنجازات وتستمر دون انقطاع من جيل إلى جيل.

التعليقات