شهدت أسعار البيض في الأسواق المحلية ارتفاعًا جديدًا اليوم الأحد، لتعاود الصعود بعد موجة تراجع سابقة دفعت سعر كرتونة البيض في بعض المناطق إلى نحو 70 جنيهًا. وتأتي هذه الزيادة وسط استمرار الضغوط على قطاع الدواجن، وتزايد المخاوف من خسائر كبيرة يتكبدها المربون نتيجة استمرار البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج.
## أسعار البيض اليوم في الأسواق
سجّلت أسعار البيض مستويات متفاوتة بين الأنواع، وفقًا للبيانات المتداولة في الأسواق:
– **البيض الأحمر:** نحو **70 جنيهًا** للكرتونة جملة، بينما يصل للمستهلك بنحو **100 جنيه**.
– **البيض الأبيض:** حوالي **70 جنيهًا** للكرتونة جملة، على أن يتراوح سعره للمستهلك قرب **90 جنيهًا**.
– **البيض البلدي:** قرابة **100 جنيه** للكرتونة جملة، ويباع للمستهلك بنحو **110 جنيهات**.
ورغم اختلاف الأسعار بين النوع والآخر، فإن الاتجاه العام يميل إلى الارتفاع، ما ينعكس مباشرة على تكاليف الأسر وتيرة الاستهلاك اليومي.
## أزمة أرباح تهدد مزارع الدواجن
أكد عدد من مربي الدواجن أن القطاع يمر بأزمة حقيقية، بسبب استمرار تراجع هامش الربح في ظل أسعار بيع لا تغطي التكاليف. ويشير المربون إلى أن تكلفة دورة التربية أصبحت مرتفعة، في وقت لا يواكب فيه سعر الكتكوت أو الأعلاف أو المستلزمات الزيادة المطلوبة في أسعار البيع.
وتتضمن عناصر التكلفة مصروفات الأعلاف، والأدوية، والتحصينات، والعمالة، والكهرباء، والنقل، فضلًا عن تكاليف تشغيل المزارع الأخرى. وفي هذا السياق، جاء التأكيد على أن سعر الكتكوت الذي يدور حول **5 جنيهات** لا يمثل وحده العامل الحاسم، بل إن إجمالي مصاريف الدورة يرفع التكلفة الفعلية للإنتاج.
## خسائر قد تصل إلى عشرات الجنيهات لكل فرخة
وفقًا لتقديرات المربين، قد تصل الخسائر إلى نحو **40 جنيهًا** في الفرخة الواحدة في أسوأ سيناريوهات استمرار الوضع الحالي. وبناءً على ذلك، فإن مزرعة تضم **10 آلاف فرخة** قد تتكبد خسائر تقارب **400 ألف جنيه** خلال دورة إنتاج واحدة، في حين قد تتضاعف الخسائر في المزارع الأكبر.
وللحد من حدة النزيف المالي، لجأ بعض المنتجين إلى **إيقاف التربية** أو تقليل أعداد الكتاكيت، فيما اضطر آخرون إلى **التخلص من كميات الكتاكيت** لتقليل حجم الخسائر وتقليل التعرض لالتزامات تشغيلية مستقبلية.
## وقائع إعدام الكتاكيت بسبب صعوبات الاستمرار
أوضح المربون أن وقائع إعدام الكتاكيت حدثت بالفعل في بعض المزارع، نتيجة عدم القدرة على استكمال دورات التربية، أو لتراجع السيولة اللازمة لاستمرار النشاط. كما حذروا من أن استمرار التذبذب في الأسعار دون حلول واقعية قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج خلال الفترات المقبلة، بما ينعكس لاحقًا على استقرار المعروض وتكلفة شراء البيض للمستهلك.
## مطالب بحلول عاجلة لحماية التوازن بين الإنتاج والاستهلاك
طالب العاملون في القطاع بضرورة تدخل سريع لتحقيق توازن أكثر استدامة بين الإنتاج والاستهلاك. ومن أبرز المقترحات:
1) **فتح أسواق تصديرية جديدة** للمساعدة في تصريف فائض الإنتاج وزيادة الصادرات.
2) **شراء جزء من الفائض** وتخزينه ضمن الاحتياطي الاستراتيجي لتقليل أثر التقلبات السعرية.
3) دعم برامج تنظيم المعروض بما يحمي المنتجين ويضمن استقرار الأسعار دون تحميل المستهلك العبء كاملًا.
## مختصون: الاستقرار يتطلب إجراءات تحافظ على الاستمرارية
يرى مختصون أن استقرار سوق الدواجن والبيض مرتبط بتدخلات سريعة وفعّالة تضمن استمرار المنتجين في العمل، وتحافظ في الوقت نفسه على توفر المنتجات بأسعار مناسبة للمستهلك. ويُنظر إلى تحقيق التوازن بين أطراف المنظومة كافة—من المربين وحتى حلقات البيع—كحل ضروري لتقليل موجات الصعود والهبوط التي تؤثر على الأسعار وحركة السوق.
ومع ترقب السوق لأي قرارات قادمة، يبقى السؤال الأبرز هو مدى قدرة القطاع على تجاوز الفجوة بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع، قبل أن تمتد آثار الخسائر لتقليل المعروض خلال الدورات التالية.

التعليقات