التخطي إلى المحتوى

مع بدء فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في مختلف المحافظات، تزداد عمليات البحث اليومية عن حالة الطقس وتوقعات الأرصاد الجوية، خاصة لأن الموجات الحارة لا ترتبط بدرجات الحرارة وحدها، بل يتضاعف تأثيرها عند ارتفاع نسب الرطوبة وما ينتج عنه من زيادة الإحساس بالحرارة. وفي هذا السياق، أكدت هيئة الأرصاد الجوية أن الأجواء خلال الأيام الحالية تميل إلى الاستقرار صيفيًا، مع درجات حرارة حول معدلات هذا الوقت من العام، إلا أن ارتفاع الرطوبة يجعل الطقس أكثر إحساسًا بحرارة أعلى من المتوقع.

وبحسب تصريحات الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، فإن القاهرة الكبرى تشهد درجة حرارة عظمى تقارب 35 درجة مئوية، بينما ترتفع درجة الحرارة المحسوسة إلى نحو 37 و38 درجة نتيجة تأثير الرطوبة المرتفعة. وأوضحت أن التعرض المباشر لأشعة الشمس يرفع الإحساس بالحرارة أكثر من ذلك، ما يتطلب اتخاذ احتياطات إضافية خصوصًا خلال ساعات الذروة.

وقالت منار غانم إن نسب الرطوبة قد تتجاوز 90 و95% في المناطق الساحلية المطلة على البحر المتوسط، بينما تتراوح في القاهرة الكبرى والوجه البحري بين 80 و85%. وترجع هذه الزيادة إلى تأثر البلاد بكتل هوائية قادمة من البحر المتوسط محملة ببخار الماء، ما يجعل الجو رطبًا خلال فترات طويلة من اليوم.

وأضافت أن الطقس يكون حارًا نهارًا على شمال البلاد وحتى القاهرة الكبرى، بينما تكون الأجواء أشد حرارة على محافظات جنوب الصعيد، حيث قد تتراوح درجات الحرارة العظمى في الأقصر وأسوان بين 40 و42 درجة مئوية. وفي المقابل، تظل المناطق الساحلية أقل في درجات الحرارة مقارنة بالداخل، رغم استمرار الرطوبة المرتفعة التي تعزز الإحساس بالحر.

ومن التفاصيل المهمة التي كشفتها الأرصاد أن ارتفاع الرطوبة لا يقتصر على النهار فقط، بل يستمر تأثيره خلال ساعات الليل أيضًا، لتبقى الأجواء مائلة للحرارة ورطبة نسبيًا حتى بعد انخفاض درجات الحرارة الصغرى إلى ما بين 24 و25 درجة مئوية. كما أشارت إلى أن نشاط الرياح بسرعة قد تتراوح بين 30 و40 كيلومترًا في الساعة في المناطق المفتوحة والمدن الجديدة قد يساهم في تلطيف الأجواء نسبيًا، لكنه لا يلغي أثر الرطوبة.

وأوضحت عضو المركز الإعلامي أن هذه الحالة الجوية من المتوقع أن تستمر طوال الأسبوع الجاري مع ثبات نسبي في درجات الحرارة حول 35 إلى 36 درجة مئوية على القاهرة الكبرى، دون رصد موجات حارة استثنائية. ومع ذلك، فإن ذروة فصل الصيف عادة تكون خلال شهري يوليو وأغسطس، حين تتزايد نسب الرطوبة وتزداد الضغوط الحرارية على الجسم.

وللتعامل الآمن مع هذه الأجواء، وجهت الأرصاد نصائح عاجلة للمواطنين أهمها تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس قدر الإمكان، خصوصًا من الثانية عشرة ظهرًا وحتى الرابعة عصرًا، لأن هذه الفترة تمثل أعلى تأثيرات شدة الحرارة. كما شددت على الإكثار من شرب المياه والسوائل لتعويض ما يفقده الجسم، والحرص على تناول كميات كافية بانتظام بدلًا من الانتظار حتى الشعور بالعطش.

ونصحت كذلك بارتداء ملابس قطنية فاتحة وفضفاضة تساعد على تقليل امتصاص الحرارة، واستخدام وسائل الحماية مثل القبعات والنظارات الشمسية عند الخروج. كما يُفضل تخفيف الأنشطة الخارجية غير الضرورية خلال فترات الذروة، والانتقال إلى أماكن مظللة أو مكيفة كلما أمكن. ولزيادة الأمان، ينبغي الانتباه لأعراض الإجهاد الحراري مثل الدوخة، الصداع، التعرق الشديد أو توقفه، وتسارع ضربات القلب؛ وفي حال ظهورها يجب التوقف عن النشاط فورًا والانتقال إلى مكان بارد وطلب المساعدة الطبية عند اللزوم.

باختصار، الأجواء صيفية مستقرة من حيث الحرارة، لكن عامل الرطوبة المرتفع يجعل الإحساس أشد، ما يجعل الالتزام بتعليمات الوقاية جزءًا أساسيًا لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس خلال الأيام المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *