التخطي إلى المحتوى

قدّمت قناة القاهرة الإخبارية خبراً عاجلاً نقلت فيه أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد خلال كلمته في أولى جلسات مجلس الشعب أن المرحلة المقبلة تقوم على ترسيخ الدولة وبناء مؤسساتها على أسس المسؤولية والكفاءة، في خطوة يراد منها تثبيت مسار تنظيمي وإداري يحدّ من الارتجال ويعزز قواعد الحكم الرشيد.

وأضاف الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تعيش فصلًا جديداً في طريق بناء “سوريا الحديثة”، وأن أمام القيادة مسؤولية كبيرة لترسيخ ثقافة الحوار، بوصفها مدخلاً للتوافق وإدارة الخلافات عبر الأطر المؤسسية بدل التصعيد أو الاحتقان. وفي هذا السياق، يُنظر إلى دعوته للحوار كإشارة سياسية إلى أولوية تمتين الجبهة الداخلية ورفع قدرة المؤسسات على الاستجابة للتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي موازاة التركيز على الداخل، تطرقت تقارير متداولة إلى جانب إقليمي يتصل بإمكانية توسع نطاق المواجهة في المنطقة. فقد انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة مزاعم وتقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية تشير إلى اهتمام واشنطن بتوسيع المواجهة مع حزب الله بحيث لا يقتصر الضغط على الحكومة اللبنانية أو العمليات العسكرية الإسرائيلية، بل يمتد أيضاً إلى أطراف إقليمية، ومن بينها سوريا.

كما تحدثت تقارير أخرى عن وجود تنسيق أمني وعسكري واسع بين واشنطن ودمشق، وعن مزاعم تفيد بأن سوريا تستعد لفتح جبهة ضد حزب الله. غير أن المعلومات المتداولة لا تزال محل جدل، بينما تؤكد مصادر محلية أن دمشق تتبع سياسة أكثر حذراً، وترجّح كفة تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تُحدث موجة تصعيد أوسع في المنطقة.

وتُرجع مصادر هذا التوجه الحذر إلى عدة اعتبارات: أولها الرغبة في منع استغلال أي صدمة أو فراغ أمني لتوسيع نفوذ التنظيمات المتطرفة. وثانيها تجنب دخول سوريا في معادلات صراع إقليمي تتجاوز قدراتها ومواردها في المراحل الحساسة التي تمر بها. وثالثها التركيز على إدارة المخاطر الأمنية عبر خطط وقائية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية داخلياً.

ومن أبرز ما يبرز هذا الحذر السوري أيضاً طريقة التعامل مع سلسلة الانفجارات الأخيرة داخل البلاد. ففي البداية، أشارت بعض التقارير إلى احتمال تورط حزب الله في هذه الهجمات، وهو ما كان يمكن أن يرفع منسوب التوتر بين الأطراف ويزيد من احتمالات التأزم. لكن لاحقاً، أعلنت جهات سورية أن النتائج الأولية للتحقيقات تشير إلى تورط تنظيم داعش، ما ساهم—وفق تحليلات—في تهدئة الأجواء وتوجيه الانتباه من سيناريوهات المواجهة السياسية المباشرة إلى الخطر الحقيقي المرتبط بالتنظيمات المتطرفة.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية، لأن داعش—بحسب المراقبين—لا يزال يسعى لاستثمار أي اختلال أمني أو ارتباك مؤسسي لإعادة تجميع صفوفه وتوسيع أنشطته. لذلك، فإن إعلان الجهات السورية عن خيوط أولية للتحقيقات يُفهم كرسالة موجهة إلى الداخل والخارج بأن الأولوية هي مواجهة الإرهاب وضبط الأمن، بما يحمي المسار السياسي والاقتصادي.

وبالعموم، تبدو المرحلة في سورية متقاربة بين محورين: الأول سياسي-مؤسساتي يتمثل في ترسيخ الدولة وبناء المؤسسات على أساس المسؤولية والكفاءة وتعزيز الحوار، والثاني أمني-استباقي يتركز على احتواء مخاطر التصعيد الإقليمي ومنع استغلال التنظيمات المتطرفة للظروف المتحركة في المنطقة. وبين هذين المحورين، يُنتظر أن تترجم التصريحات إلى خطوات تنفيذية، تشمل استكمال ترتيبات مؤسسية، وتعزيز قدرات مكافحة الإرهاب، وإطلاق مسارات للحوار تشارك فيها الأطراف المعنية لتقليل احتمالات الانقسام الداخلي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *