التخطي إلى المحتوى

أكد حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد تغيير سياسي في المشهد العام، بل جسّدت—بحسب رؤيته—اتجاهًا ثقافيًا أوسع استهدف حماية الهوية الوطنية المصرية وتعزيز ثوابت الدولة. وفي حديثه مع الإعلامي حمدي رزق ضمن برنامج “نظرة” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، أوضح النمنم أن ما حدث بعد وصول جماعة الإخوان إلى الحكم عام 2012 ارتبط بمحاولات لتبديل ملامح الدولة بما يمس الجذور الثقافية والحضارية للمجتمع، ويقوّض الأسس التي تستند إليها الهوية الوطنية.

وبيّن النمنم أن تلك المرحلة شهدت—وفق ما ذكره—محاولات للتأثير في توجهات المجتمع العامة، بما في ذلك إعادة رسم بعض الرموز والمرجعيات التي تشكّل ملامح الدولة المصرية وثقافتها. ورأى أن هذا الأمر كان يحمل خطرًا مباشرًا على مفهوم الدولة الوطنية والانتماء إليها، لأن الهوية ليست مجرد شعار، بل منظومة قيم ومصادر تاريخية ورموز ثقافية وتراث مشترك تُبنى عليها علاقة المواطن بوطنه.

وأضاف أن خروج ملايين المصريين في 30 يونيو جاء استجابة لرغبة جماعية في حماية الهوية المصرية والحفاظ على “شخصية الدولة”، مؤكدًا أن الثورة عكست تحركًا استباقيًا لمنع استمرار محاولات تغيير ملامح المجتمع والدولة. وتابع أن ما يميز هذا المسار هو ارتباطه بالدفاع عن الخصوصية الثقافية المصرية، بما يشمل صون قيم المواطنة والتعايش الوطني، وعدم المساس بجوهر الدولة التي قامت على مؤسساتها وقوانينها وثقافتها العامة.

ولتعزيز الفكرة، شدد النمنم ضمنيًا على أن حماية الهوية الوطنية تتجسد كذلك في الاستثمار في الثقافة والتعليم والوعي العام، ودعم الإنتاج الثقافي والإعلام الوطني الذي يرسخ الانتماء، بدلًا من الخطابات التي تُعيد تشكيل المجتمع بمعزل عن تاريخه. كما أشار إلى أن استعادة الاستقرار السياسي تفتح المجال أمام مشروع ثقافي يعبّر عن مصر المتنوعة، ويحافظ على توازنها بين الأصالة والتجديد.

واختتم حديثه بتأكيد أن ثورة 30 يونيو مثلت—كما وصف—محطة فاصلة في المسار المصري، إذ جسّدت رغبة شعبية في صون الثوابت الوطنية، وحماية الهوية، وضمان أن تظل الدولة المصرية قائمة على مرجعياتها الجامعة التي تجمع المصريين حول تاريخهم وقيمهم المشتركة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *