التخطي إلى المحتوى

يواصل المفكر الاستراتيجي اللواء الدكتور سمير فرج تسليط الضوء على جوانب من المسيرة العسكرية للرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن تكوينه العلمي والمهني لم يقتصر على التدريب التقليدي، بل شمل تعليمًا عسكريًا رفيع المستوى أسهم في صياغة رؤيته القيادية والاستراتيجية.

وأوضح فرج، خلال حديثه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع على قناة صدى البلد، أن الرئيس السيسي تخرج من كلية أركان الحرب في المملكة المتحدة، ووصفها بأنها من أكبر الكليات العسكرية المتخصصة في العالم، مؤكدًا أنها مثّلت مرحلة محورية في تكوينه على المستوى الاحترافي.

وأضاف أن الرئيس السيسي سبق له دراسة العقيدة العسكرية الغربية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا، وهو ما يمنحه—بحسب فرج—ميزة نادرة تتمثل في الجمع بين مدرستين عسكريتين مختلفتين، والاستفادة من اختلافات كل منهما في أساليب التفكير والتخطيط.

وبحسب ما طرحه فرج، فإن هذا التنوع في مصادر المعرفة العسكرية ساعد على بناء شخصية عسكرية ذات رؤية شاملة، لا تكتفي بنهج واحد، بل تمزج بين المناهج والإطار الفكري الذي توفره المدارس العسكرية المتعددة. كما يسهم هذا الأسلوب في تطوير القدرة على قراءة المشهد العسكري والاستراتيجي بشكل أوسع، وربط التحليل النظري بالتطبيق العملي.

ومن زاوية أوسع لتعميق الفكرة، فإن دراسة العقائد العسكرية الأجنبية عادة ما تتضمن فهمًا لمفاهيم مثل التخطيط على المستويات المختلفة (الاستراتيجي والتكتيكي)، وإدارة الموارد، وتقييم المخاطر، وتطوير منظومات التدريب، فضلًا عن دراسة بنية القيادة والسيطرة. ويُنظر إلى هذا النوع من الخبرات كرافعة تُساعد القادة على رسم خيارات أكثر اتزانًا في مواجهة التحديات.

كما أن وجود خلفية أكاديمية في مؤسسات عسكرية كبرى—كما ذكر فرج—لا يقتصر على الجانب المعرفي فقط، بل يعزز كذلك ثقافة الانضباط وقراءة الاتجاهات المستقبلية، ويمنح صاحبها لغة مشتركة مع المؤسسات الدولية، بما ينعكس على قدرته في التعامل مع الملفات الاستراتيجية مركبة الأبعاد.

وفي المحصلة، يؤكد اللواء الدكتور سمير فرج أن مسار الرئيس السيسي يعكس مزيجًا من التعليم العسكري المتخصص ودراسة العقيدة الغربية، ما ساعد على ترسيخ رؤية قيادية تجمع بين الخبرة المنهجية والتخطيط الاستراتيجي، وتوظف أفضل ما تقدمه كل مدرسة في صياغة القرار العسكري.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *