شهدت أسعار الذهب في السوق المصري حالة من التذبذب خلال تعاملات اليوم الجمعة، قبل أن تتجه لتسجيل تراجع في ختام الأسبوع. وجاء ذلك مدفوعا بتراجع أسعار الذهب عالميا، بينما ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في تقليص حدة الخسائر داخل السوق المحلية، ما أبقى حركة المعدن النفيس ضمن نطاق نسبي بين مستويات العرض والطلب.
وبحسب تحليل صادر عن جولد بيليون، فقد افتتح الذهب عيار 21—وهو الأكثر تداولا في مصر—عند 5840 جنيها للجرام، واستقر عند نفس المستوى وقت إعداد التقرير، بعد أن أغلق أمس بالسعر ذاته. كما واصلت الأسعار التحرك فوق مستوى 5800 جنيه للجرام، لكن محاولات اختراق مقاومة 5900 جنيه لم تنجح حتى الآن بسبب ضعف الزخم الشرائي.
# أسعار الذهب اليوم في مصر
– عيار 24: 6674.29 جنيها
– عيار 21: 5840.00 جنيها
– عيار 18: 5005.71 جنيه
– عيار 14: 3893.33 جنيه
– الجنيه الذهب: 46720 جنيها
يرى التقرير أن السوق المحلية ما زالت تتأثر بعدم وضوح الاتجاه العام لأسعار الذهب العالمية، بالتوازي مع تحسن الطلب المحلي. فمن جهة، يستغل بعض المستهلكين والمستثمرين أي تراجع سعري لزيادة المشتريات، ما يوفر دعما نسبيا للأسعار ويمنع هبوطا أسرع. ومن جهة أخرى، ترتبط قابلية الذهب للتحرك بوضوح صعودا أو هبوطا بعوامل التسعير المرتبطة بالدولار.
وفي هذا السياق، ساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه—ليصل إلى نحو 49.61 جنيه—في تقليص خسائر الذهب محليا، لأنه يرفع تكلفة تسعير الواردات المرتبطة بالسوق العالمية ويؤثر في معادلة التسعير داخل مصر. وبذلك، ورغم اتجاه الذهب عالميا للانخفاض، فإن الدولار لعب دورا “موازنا” نسبيا في الحد من التراجع.
وعزا التقرير صعود الدولار إلى تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن لدى المستثمرين. كما أشار إلى بيانات داعمة جاءت من البنك المركزي المصري تفيد بارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال مايو بنسبة 13.5% على أساس سنوي لتصل إلى 3.9 مليار دولار، وهو عامل يدعم تدفقات العملة إلى الاقتصاد.
كما جاءت قرارات السياسة النقدية عاملا مكملا في الصورة العامة: فقد ثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال عام 2026، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.3% في يونيو. ووفقا للتقرير، فإن هذا الإجراء كان متوافقا مع توقعات الأسواق ولم يترك تأثيرا مباشرا واضحا على حركة الذهب في تلك اللحظة.
# حركة الذهب عالميا وأسباب الضغوط
عالميا، تراجعت أونصة الذهب إلى نحو 4104.50 دولار، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية. وفي نفس الوقت، تظل الأسواق تراقب تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسعار النفط، لأن أي ارتفاع حاد في النفط قد يرفع مخاوف التضخم ويغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويوضح التقرير أن الذهب يظل قادرا على العثور على دعم عند موجات الهبوط، نظرا لعودة المشترين تدريجيا. لكن في المقابل، قد تحد من مكاسبه أي سيناريوهات تشير إلى تشديد السياسة النقدية الأميركية أو زيادة احتمالات رفع الفائدة، وهو ما يرتبط بشكل وثيق بقراءات التضخم وحركة النفط.
# توقعات مستقبلية
ضمن توقعات المؤسسات، قام بنك HSBC بخفض متوسط توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 4560 دولارا للأونصة، بعد أن كانت 4864 دولارا في تقديراته السابقة. كما توقّع أن يبلغ متوسط سعر الأونصة خلال عام 2027 نحو 4925 دولارا.
ومع استمرار التذبذب، تظل مراقبة ثلاثة محاور رئيسية مهمة لمتابعي أسعار الذهب: اتجاه الذهب عالميا، ومستوى الدولار مقابل الجنيه داخل مصر، وأي تطورات تؤثر على عوائد السندات الأميركية والتوقعات المتعلقة بقرارات الفائدة الأميركية، بالإضافة إلى تطورات الشرق الأوسط وأسعار النفط.

التعليقات