أكد الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، أن الموسم الحالي يُعد من المواسم الاستثنائية لمحصول القطن، إذ بلغت المساحات المنزرعة قرابة 192 ألف فدان، مع توقعات بارتفاعها خلال الفترة المقبلة لتصل إلى 214 ألف فدان، مدفوعًا بزيادة الطلب العالمي على القطن المصري وما يتمتع به من مواصفات جودة تلائم احتياجات صناعة الغزل والنسيج.
وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أوضح عمارة أن هذا الموسم يأتي في ظل تحديات عالمية متعددة، أبرزها التقلبات المناخية واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض مستلزمات الإنتاج الزراعي. ومع ذلك، فإن استمرار الطلب على القطن المصري يعكس ثقة الأسواق الخارجية في جودة الألياف المصرية، وقدرتها على تلبية متطلبات الجودة الخاصة بالأقطان طويلة وفائقة الطول.
وبحسب المتحدث، فإن غالبية المساحات تتركز في محافظات الوجه البحري، حيث تتصدر كفر الشيخ المساحات المزروعة، تليها الشرقية ثم البحيرة والدقهلية، بينما تبلغ المساحة المزروعة في محافظات الوجه القبلي نحو 10 آلاف فدان فقط، بما يوضح أن التوسع ما زال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتشجيع في مناطق الصعيد وفقًا للظروف الزراعية المحلية.
وأضاف أن خطة تطوير زراعة القطن تعتمد على استنباط وتعميم أصناف جديدة تتوافق مع التغيرات المناخية، مع التركيز على أصناف تمتلك قدرة أفضل على تحمل تقلبات درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب تحسين الإنتاجية وتقليص مدة النمو بما يدعم انتظام الحصاد. ومن أبرز الأصناف المذكورة: «جيزة 98» المخصص لمحافظات الصعيد، و«سوبر جيزة 97» الذي يتميز بإنتاجية عالية وجودة مناسبة للاستخدام في التصنيع المحلي والتصدير، بالإضافة إلى «جيزة 96» من الأصناف فائقة الطول المطلوبة عالميًا في صناعات الغزل عالية الجودة.
وأشار المتحدث كذلك إلى أن مركز البحوث الزراعية يهدف إلى طرح صنف جديد «جيزة 99» خلال الموسم المقبل، وذلك ضمن مسار تحديث الأصناف وزيادة القدرة التنافسية للقطن المصري. ويُتوقع أن يسهم طرح هذا الصنف في تعزيز استقرار الإنتاج وتحسين مواصفات الألياف بما يتماشى مع توجهات الأسواق.
ولتعزيز جودة الإنتاج، أكد الدكتور مصطفى عمارة أن المركز ينظم، بالتعاون مع الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي، ندوات إرشادية أسبوعية في المحافظات المنتجة للقطن. وتهدف هذه الندوات إلى نقل أحدث التوصيات الفنية للمزارعين، وتبني أساليب زراعة حديثة تسهم في تقليل الفاقد ورفع كفاءة الممارسات الزراعية.
وأوضح أن برامج الإرشاد تركز على ترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية، بالتوازي مع التوسع في استخدام الأسمدة العضوية والحيوية، بما يدعم خصوبة التربة ويحسن بنية التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية. كما يتم التشديد على تطبيق برامج المكافحة المتكاملة للآفات بدلًا من الاعتماد على أسلوب واحد، بما يساهم في إنتاج قطن عالي الجودة وخالٍ قدر الإمكان من الملوثات، ويحافظ على البيئة ويعظم عائد الفدان.
ومن جهة أخرى، تطرق المتحدث إلى التوجه الخاص بتعظيم القيمة المضافة لمحصول القطن، عبر زيادة التصنيع المحلي بدلًا من تصديره كمادة خام. وذكر أن صادرات القطن الخام سجلت ارتفاعًا بنحو 60% مقارنة بالموسم الماضي، مدفوعة بزيادة الطلب العالمي، خصوصًا على الأقطان المصرية طويلة وفائقة الطول، بينما سجلت بعض الدول تراجعًا في الإنتاج نتيجة تأثيرات التغيرات المناخية.
واختتم عمارة تصريحه بالتأكيد على أن التوسع في زراعة الأصناف الحديثة، وتطوير الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، إلى جانب التوسع في التصنيع المحلي، تمثل ركائز رئيسية لاستعادة القطن المصري مكانته التاريخية في الأسواق العالمية، وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني عبر زيادة العوائد وتحسين تنافسية المنتج المصري.

التعليقات