أكد الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، أنه يطالب منذ سنوات بتجريم عقود الزواج العرفي التي تتم للفتيات القاصرات أو لمن هم دون السن القانونية للزواج، موضحًا أن ما يجرمه القانون يجب أن يجرمه العرف أيضًا، لأن الزواج ليس مجرد إجراء شكلي بل منظومة قانونية وأسرية تحمي حقوق الأطراف.
وأضاف خلال حواره في برنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الفترة الأخيرة شهدت انخفاضًا ملحوظًا في عدد الزيجات التي تُجرى للفتيات دون السن القانونية، خصوصًا في القرى والأرياف، مشيرًا إلى أن إدراك رب الأسرة للمخاطر المتوقعة أصبح أكبر. ومن أبرز هذه المخاطر ما يتعلق بالموافقة على عقد زواج عرفي مؤقت أو «حتى بلوغ السن القانونية»، وما يصاحبه من تعقيدات لاحقة قد تمتد لسنوات.
وأوضح النقيب أن بعض حالات الزواج العرفي المبكر شهدت نتائج كارثية على عدة مستويات، لعل أهمها اختلاط الأنساب، إذ قد تُسجَّل الولادات في السجلات الرسمية بشكل غير دقيق، مما ينتج عنه نسب غير صحيح أو خلافات أسرية وقانونية لاحقة. وبيّن أن هذا النوع من الأخطاء قد يفتح الباب لادعاءات ونزاعات حول النسب والحقوق، بما يسبب أضرارًا اجتماعية وقانونية كبيرة للفتيات والأطفال.
كما أشار إلى جانب إجرائي مهم يرتبط بتسجيل المواليد، موضحًا أن الأب يحق له تسجيل نجله في الوحدة الصحية دون حضور الزوجة؛ حيث يمكن أن تكون الأم في المستشفى أو في المنزل، بينما يتوجه الأب إلى الوحدة الصحية لإنجاز تسجيل الطفل باسمه. وأكد أن وضوح الإجراءات وتطبيقها وفق الأنظمة يساهم في الحد من المشكلات الناتجة عن توثيق غير مكتمل أو أوضاع أسرية غير مستقرة.
ولتعزيز حماية القاصرات، شدد على أهمية التزام الجهات المعنية بالقواعد القانونية المنظمة للزواج والالتفاف على أي ممارسات قد تفتح الطريق لعقود عرفية غير معترف بها أو غير مستوفية لشروط السن القانوني، مؤكدًا أن حماية الأسرة تبدأ من توثيق صحيح وشفاف يحفظ الحقوق ويقلل من المخاطر المستقبلية. ودعا إلى زيادة الوعي المجتمعي لدى الأسر بخطورة «الزواج العرفي» على القاصرات، وبأن أي حل مؤقت أو متجاوز للقانون قد يتحول إلى عبء طويل الأمد بدلًا من كونه حماية.
تأتي دعوة نقيب المأذونين ضمن سياق توسيع نطاق الحماية القانونية للأطفال وضمان صحة السجلات الرسمية، والحد من النزاعات التي قد تنشأ بسبب عقود غير موثقة أو غير مستوفية للشروط، بما يضمن استقرارًا اجتماعيًا أكبر وتطبيقًا فعليًا لمبدأ أن القواعد القانونية لا تنفصل عن المعايير المجتمعية.

التعليقات