التخطي إلى المحتوى

أزمة رمضان صبحي تعيد ملف مكافحة المنشطات إلى الواجهة

لم تتوقف تداعيات أزمة رمضان صبحي، لاعب نادي بيراميدز، عند حدود العقوبة المفروضة عليه، بعد أن رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية الطعن المقدم منه. وبذلك عاد ملف المنشطات إلى قلب المشهد الرياضي المصري، لا بوصفه قضية قانونية ورياضية معقدة فحسب، بل لما يطرحه من أسئلة جوهرية حول مسؤولية اللاعبين والأندية والأجهزة الطبية والفنية عن التعامل مع الأدوية والمكملات الغذائية.

وقد أعادت هذه القضية التأكيد على أن خطر المنشطات لا يقتصر على الرياضي الذي يتعمد تناول مادة محظورة لتحسين أدائه، بل قد يجد لاعب أو مدرب أو أحد أفراد الجهاز المعاون نفسه في مواجهة عقوبة قاسية بسبب مادة دخلت جسده دون إدراك واضح لطبيعتها أو لمخالفتها لوائح مكافحة المنشطات.

وفي هذا الإطار، وجهت الدكتورة إيمان جمعة، المديرة التنفيذية للمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات «النادو»، جملة من الرسائل التحذيرية إلى الرياضيين، مؤكدة أن الوقاية تبدأ قبل إجراء اختبار المنشطات بوقت طويل، وأن التعامل مع الأدوية والمكملات الغذائية يجب أن يخضع لأقصى درجات الحذر والمسؤولية.

الخطر لا يبدأ من لحظة سحب العينة

أوضحت الدكتورة إيمان جمعة أن منظومة مكافحة المنشطات لا تقتصر على سحب عينات الدم أو البول من الرياضيين والبحث عن مواد محظورة، بل تمتد إلى مجموعة من الإجراءات والقواعد التي تستهدف في المقام الأول حماية صحة الرياضي وضمان نزاهة المنافسات.

وتكمن المشكلة في أن بعض الرياضيين قد يتعاملون مع الأدوية أو المكملات الغذائية كمنتجات عادية لا تحمل أي مخاطر مرتبطة بقواعد المنافسة، في حين أن بعض هذه المنتجات قد تحتوي بالفعل على مواد محظورة رياضيًا. ولهذا، فإن عدم معرفة اللاعب بأن إحدى المواد محظورة لا يعني بالضرورة انتفاء مسؤوليته أمام لوائح مكافحة المنشطات، وهنا يبرز مبدأ «المسؤولية الصارمة» الذي شددت عليه المديرة التنفيذية للنادو.

ما معنى مبدأ «المسؤولية الصارمة»؟

يُعد مبدأ المسؤولية الصارمة من أهم القواعد التي تقوم عليها منظومة مكافحة المنشطات، ويعني أن الرياضي يتحمل مسؤولية وجود أي مادة محظورة في عينته، حتى لو لم يكن استخدامها ناتجًا عن رغبة متعمدة في الغش أو تحسين الأداء.

وبعبارة أكثر وضوحًا، لا يستطيع الرياضي أن يتعامل مع تناول الدواء كقرار طبي عادي ثم يترك مسؤولية مكوناته للآخرين، لأن وجود المادة المحظورة في العينة قد يفتح الباب أمام إجراءات وعقوبات وفقًا للوائح المعمول بها.

ولذلك شددت الدكتورة إيمان جمعة على ضرورة أن يتحقق الرياضي من مكونات أي دواء قبل تناوله، وألا يتعامل مع الأدوية أو المكملات باعتبارها آمنة تلقائيًا لمجرد أنها متداولة أو موصى بها من شخص غير متخصص في قواعد مكافحة المنشطات.

وصف الطبيب وحده لا يكفي.. والرياضي يبقى مسؤولًا

من أبرز الرسائل التي توجهها «النادو» للرياضيين أن وصف الطبيب للدواء لا يعفي اللاعب من ضرورة إبلاغه بأنه رياضي يخضع لقواعد مكافحة المنشطات. فالطبيب قد يصف علاجًا مناسبًا للحالة الصحية، لكن المادة الفعالة فيه قد تكون مدرجة ضمن قائمة المواد المحظورة رياضيًا، وهو ما يجعل التواصل بين الرياضي والطبيب والأجهزة الطبية بالنادي أمرًا بالغ الأهمية.

وتؤكد الدكتورة إيمان جمعة أنه إذا لم يكن اللاعب متأكدًا من طبيعة دواء معين، فعليه الرجوع إلى طبيب النادي أو الفريق، أو التواصل مباشرة مع المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات قبل تناوله، بدلًا من انتظار ظهور مشكلة بعد إجراء اختبار الكشف عن المواد المحظورة. وهذه النقطة تمثل أحد أهم جوانب الوقاية، لأن التعامل مع الملف بعد ظهور نتيجة إيجابية يكون أكثر تعقيدًا بكثير من اتخاذ إجراءات احترازية قبل تناول الدواء.

ماذا لو كان الدواء ضروريًا؟ الإعفاء للاستخدام العلاجي

لا يعني وجود مادة محظورة في أحد الأدوية أن الرياضي ممنوع دائمًا من الحصول على العلاج الذي يحتاجه، فهناك حالات مرضية قد تستوجب استخدام دواء يتضمن مادة مدرجة في قائمة المحظورات.

وفي هذه الحالات، أشارت المديرة التنفيذية للمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات إلى إمكانية حاجة الرياضي إلى الحصول على إعفاء للاستخدام العلاجي، المعروف باسم «TUE»، وفقًا للقواعد والمعايير الدولية المنظمة لهذا الإجراء. ويتيح هذا النظام التعامل مع الحالات التي يكون فيها العلاج الطبي ضروريًا ولا يتوافر بديل مناسب خالٍ من المادة المحظورة، على أن يتم ذلك وفق الإجراءات والمعايير المحددة، وليس باعتباره استثناءً تلقائيًا لمجرد حاجة اللاعب إلى العلاج.

ومن هنا تأتي أهمية عدم انتظار اللاعب حتى اللحظة الأخيرة، لأن الحصول على المعلومات وإتمام الإجراءات المطلوبة قبل تناول العلاج قد يجنّبه الدخول في أزمة قانونية ورياضية معقدة.

المكملات الغذائية.. فخ آخر لا يقل خطورة

لا تقتصر التحذيرات على الأدوية وحدها، إذ تمثل المكملات الغذائية أحد الملفات التي تستوجب قدرًا كبيرًا من الحذر من جانب الرياضيين. فبعض اللاعبين يتعاملون مع المكملات كمنتجات غذائية أو رياضية لا تخضع لنفس درجة التدقيق التي تخضع لها الأدوية، إلا أن وجود مادة محظورة ضمن مكونات أحد المنتجات قد يوقع الرياضي في مشكلة كبيرة.

ولذلك، يجب أن يبدأ التعامل مع أي مكمل غذائي بالتحقق من مكوناته ومصدره ومدى توافقه مع قواعد مكافحة المنشطات، مع عدم تناول أي منتج لمجرد توصية من زميل أو مدرب أو شخص غير مختص.

المسؤولية لا تقع على اللاعب وحده

رغم أن مبدأ المسؤولية الصارمة يضع الرياضي في قلب دائرة المسؤولية، فإن الوقاية من انتهاكات مكافحة المنشطات لا يمكن أن تكون مهمة اللاعب وحده. فقد شددت الدكتورة إيمان جمعة على أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الأندية والاتحادات الرياضية في هذا الملف، من خلال تنظيم برامج توعوية بصورة منتظمة، وعدم اقتصار التوعية على اللاعبين فقط.

وتشمل هذه البرامج المدربين والأطباء وأخصائيي العلاج الطبيعي وأعضاء الأجهزة الفنية والإدارية، باعتبار أن كل شخص يتعامل مع الرياضي يمكن أن يكون جزءًا من منظومة الوقاية، أو على العكس قد يصبح سببًا في وقوع خطأ تكون عواقبه كبيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *