دخل نادي الأهلي في واحدة من أكثر المراحل حساسية بشأن مستقبل نجمه المغربي أشرف بن شرقي، فبعد بداية قوية تحت قيادة مواطنه الحسين عموتة، أصبح ملف تجديد عقد اللاعب أحد أبرز الملفات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب انتهاء عقده ونهاية الموسم الجاري، في ظل فجوة واضحة بين راتبه السنوي الحالي وسقف التعاقدات المالية التي تتحرك من خلالها إدارة النادي.
مستويات لافتة تضع بن شرقي في قلب الحسابات الفنية
يعيش بن شرقي واحدة من أبرز فتراته مع الأهلي منذ انضمامه، حيث تحول إلى أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الجهاز الفني بشكل واضح. ويمنح الحسين عموتة اللاعب ثقة كبيرة لأنه يعرف إمكاناته عن قرب، ويراه ركيزة مهمة في مشروعه الفني مع الفريق، وهو ما يجعل الحديث عن استمراره محور اهتمام متزايد خلال الفترة الحالية.
أرقام الموسم الحالي.. دلالات مبدئية مشجعة
على الصعيد الفني، قدم أشرف بن شرقي أوراق اعتماده سريعًا في الموسم الجاري، بعدما خاض 5 مباريات تحت قيادة عموتة، سجل خلالها هدفًا واحدًا وصنع هدفين، بإجمالي 394 دقيقة لعب. ورغم أن الأرقام لا تزال في بدايتها، فإن اعتماد المدرب المغربي عليه بشكل واضح يعكس حجم مكانته داخل الحسابات الفنية، في ظل إلمام عموتة بخصائص اللاعب بحكم جنسيته وخبراته التدريبية السابقة، وحرصه على الاستفادة من قدراته الهجومية خلال المرحلة الراهنة.
هذه المعطيات تعني أن الأهلي لا يتعامل مع ملف لاعب يقدم مردودًا متواضعًا ويحتاج إلى حسم مصيره، بل أمام عنصر يحظى بثقة المدير الفني وبدأ الموسم بصورة إيجابية، وهو ما يزيد من تعقيد أي قرار يتعلق بمستقبله.
الراتب السنوي والعقد المنتهي.. مربط الفرس الحقيقي
المشكلة الجوهرية لا ترتبط بمستوى بن شرقي الفني، وإنما بالجانب المالي، حيث يتقاضى اللاعب راتبًا سنويًا يقدر بنحو مليون و900 ألف دولار، في وقت ينتهي فيه عقده مع الأهلي بنهاية الموسم الجاري.
هذا الرقم يضع إدارة النادي أمام اختبار صعب عند فتح ملف التجديد، خاصة في ظل وجود سقف مالي تتحرك من خلاله الإدارة عند صياغة عقود اللاعبين، سواء المحليين أو الأجانب، حتى لو كان السقف المخصص للاعبين الأجانب أعلى نسبيًا. وبناءً على ذلك، يبدو استمرار بن شرقي بالراتب الحالي ملفًا يستلزم إعادة حسابات دقيقة إذا أراد الأهلي الحفاظ على هيكل مالي متوازن داخل غرفة الملابس.
عموتة يريد بقاء مواطنه.. لكن القرار ليس فنيًا فقط
على الجانب الفني، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، إذ يرغب الحسين عموتة في استمرار أشرف بن شرقي باعتباره أحد العناصر المهمة في خطته مع الأهلي، وهو موقف يمنح اللاعب دفعة قوية في أي مفاوضات مقبلة.
غير أن رغبة المدير الفني لا تعني بالضرورة موافقة الإدارة على استمرار اللاعب بالشروط المالية الحالية، خصوصًا أن الأهلي يضع عادة مجموعة من الاعتبارات عند تجديد عقود لاعبيه، من بينها قيمة الراتب ومدة العقد والحوافز، إلى جانب الحفاظ على التوازن داخل الفريق. وهنا تبرز المعادلة الأصعب: عموتة يريد اللاعب، لكن الأهلي يريد الحفاظ على قواعده المالية.
المفاوضات لم تبدأ رسميًا.. لكن الأزمة بدأت مبكرًا
وفقًا للمعلومات المتداولة، لم تبدأ مفاوضات التجديد بصورة رسمية مع بن شرقي حتى الآن، ما يعني أن الحديث عن رحيله أو بقائه يبقى سابقًا لأوانه. لكن اقتراب نهاية العقد يجعل الملف مرشحًا للتحول إلى قضية مهمة داخل النادي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا واصل اللاعب تقديم المستويات ذاتها وأصبح أكثر تأثيرًا في نتائج الفريق.
وكلما ارتفعت القيمة الفنية لبن شرقي، ارتفعت في المقابل أهمية الوصول إلى اتفاق يضمن استمراره، بينما سيظل راتبه الحالي النقطة الأكثر حساسية في أي مفاوضات قادمة، ما يجعل ملف تجديده اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأهلي على التوفيق بين الطموح الفني والانضباط المالي.

التعليقات