التخطي إلى المحتوى

أكد العميد خالد عكاشة، خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن تعامل الولايات المتحدة مع جماعة الحوثي وملف باب المندب يتميز حاليًا بدرجة عالية من الحذر والدقة، لاسيما في ظل ما تواجهه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تحديات داخلية، إضافة إلى وجود ضغوط وتساؤلات داخلية مؤثرة ترتبط بسيناريوهات الحرب على إيران. وأوضح عكاشة أن هذه العوامل تجعل أي قرار أميركي مرتبط بالباب أقل قابلية للانطلاق بسرعة، وأكثر ارتباطًا بملف المخاطر وتوازنات السياسة الداخلية.

الولايات المتحدة تميّز بين الحوثيين ومسار الحرب مع إيران
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» عبر قناة النهار، بيّن عكاشة أن الإدارة الأميركية تنظر إلى جماعة الحوثي باعتبارها خارج نطاق الحرب المباشرة مع إيران، بمعنى أنها لا تُعامل عمليات الحوثيين كجزء مباشر وحتمي من مسار الصراع مع طهران. ومع ذلك، شدد على أن واشنطن تدرك وجود دعم إيراني للحوثيين، وهو ما ينعكس في طريقة تقدير المخاطر وبناء الخطط، لكنه لا يختزل المشهد في فرضية واحدة.

لماذا لن تكون الاستجابة الأميركية سريعة؟
وأشار الخبير الأمني إلى أن إدارة ترمب لن تتخذ قرار التدخل في باب المندب بشكل سريع، لأن القرار—إن حصل—سيخضع لمجموعة من الاعتبارات المتشابكة. فإلى جانب الحسابات الأمنية والعسكرية، توجد اعتبارات سياسية واقتصادية وقانونية مرتبطة بحماية الملاحة، وتقدير ردود الفعل الإقليمية، ومآلات التصعيد المحتمل. كما أضاف أن الملف بطبيعته يحمل تعقيدات تجعل التعامل معه أكثر حساسية من ملفات أخرى.

الدول المتشاطئة: ضرورة بناء منظومة حماية مستقلة
وشدد خالد عكاشة على أن الدول المطلة على البحر الأحمر ودول المنطقة المتشاطئة مطالبة بترتيب أوراقها وتطوير رؤى واضحة للتعامل مع تطورات أمن الملاحة في باب المندب. ورأى أن ترك أمن المنطقة معلقًا بتحركات أطراف خارجية قد يعرض مصالح الدول لخسائر متكررة أو لتهديدات مستمرة، خصوصًا في ظل تذبذب سرعة الاستجابة من الخارج.

وعليه، دعا الخبير إلى عدم التعويل الكامل على الجانب الأميركي في الوقت الراهن، مع أهمية تحرك الدول المعنية وفق حساباتها الخاصة ومصالحها الاستراتيجية، وبما يضمن جاهزية أفضل للتعامل مع تداعيات أي تطورات مفاجئة في المنطقة.

مؤشرات على تحرك أميركي أبطأ
وتوقع عكاشة أن يكون أي تحرك أميركي بشأن ملف باب المندب أبطأ من التوقعات الشائعة، إذ إن الظروف الداخلية والحسابات السياسية والأمنية أمام إدارة ترمب ستؤثر بصورة مباشرة في سرعة أي قرار. كما ألمح إلى أن أي تحرك—إن وقع—قد يأتي ضمن مقاربة أكثر تدريجية، تستند إلى قياس التأثيرات المتبادلة بين الجبهات الإقليمية، وإلى إدارة المخاطر بدلاً من اتخاذ خطوة حاسمة فورية.

إثراء إضافي: أمن الملاحة يفرض مقاربة متعددة المستويات
ولتعزيز حماية المصالح في باب المندب، يمكن للدول المتشاطئة أن تتجه إلى مقاربة متعددة المستويات تشمل رفع جاهزية المراقبة البحرية والجوية، وتكثيف التنسيق الاستخباراتي، ووضع خطط استجابة للطوارئ على مسارات الملاحة الحيوية. كما أن بناء آليات مشتركة للتعامل مع الحوادث—مثل الهجمات أو محاولات تعطيل حركة السفن—يساعد في تقليل فجوة الزمن بين وقوع التهديد وتحييد آثاره. وبالتوازي، فإن التواصل الدبلوماسي مع الشركاء الإقليميين والدوليين يظل عاملًا مهمًا لتقليل مخاطر التصعيد وتحسين فرص احتواء التوترات.

وفي المحصلة، يخلص العميد خالد عكاشة إلى أن باب المندب لا يُدار بمنطق واحد، وأن أي مقاربة فعّالة تتطلب فهمًا دقيقًا لتداخل الملفات الأمنية والسياسية، مع أولوية لحماية أمن الملاحة عبر تحرك إقليمي منظم لا يقف رهينًا لوتيرة قرار واشنطن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *