التخطي إلى المحتوى

تراجعت أسعار النفط في تداولات اليوم الجمعة، لكنها لا تزال تميل لتحقيق مكاسب أسبوعية كبيرة بعد موجة صعود سريعة مرتبطة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وفي مؤشر على تشدد جانب العرض، ارتفع سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة، بالتوازي مع استمرار القلق من احتمال تعطل طويل في الإمدادات بسبب الهجمات التي تستهدف مسارات شحن رئيسية.

ووفق بيانات السوق، انخفضت عقود خام برنت القياسي 3.28 دولار بما يعادل 3.05% إلى 104.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 1309 بتوقيت جرينتش. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.41 دولار أو 3.33% إلى 99.07 دولار للبرميل. ورغم هذا التراجع اللحظي، كانت أسعار الخامين قد سجلت في وقت سابق من الجلسة مستويات مرتفعة هي الأعلى منذ منتصف مايو، ما يعكس قوة الضغط الشرائي خلال الفترة الماضية.

تبددت جزء من المكاسب بعد تقارير عن تحركات دبلوماسية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة فاينانشال تايمز بأن وزراء خارجية في الشرق الأوسط يحاولون التوصل إلى اتفاق مؤقت مع إيران بهدف إدارة حركة الشحن عبر مضيق هرمز. هذا النوع من الأخبار عادةً يخفف المخاوف المرتبطة بإغلاق أو تعطّل المسار البحري الحيوي، وبالتالي يحد مؤقتاً من علاوة المخاطر التي يضيفها المستثمرون على الأسعار.

ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة بسبب استمرار الهجمات على حركة الشحن في المنطقة، وهو ما دفع خام برنت وغرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 6% أمس الخميس. وتشير التطورات إلى أن السوق لا يتعامل فقط مع حجم المخزون أو الطلب، بل أيضاً مع سرعة نقل الإمدادات وتكاليف التأمين ومدى استقرار الممرات البحرية.

في هذا السياق، قال جيوفاني ستونوفو محلل شؤون الطاقة في يو.بي.إس إن بعض الأخبار التي تشير إلى إجراء محادثات جديدة في الشرق الأوسط مارست ضغطاً معتدلاً على أسعار النفط اليوم. لكنه أضاف أن مخاطر الأمد القصير لا تزال تميل إلى الدفع باتجاه صعود أسعار النفط، مع التأكيد على ضرورة توقع تقلبات حادة في الأسعار.

ولزيادة فهم الصورة، فإن ارتفاع الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة يعكس عادةً ضغوطاً على سلاسل التكرير والتوزيع، وقد يعني ارتفاع تكلفة الوقود الصناعي واللوجستي، خصوصاً عندما تؤثر الاضطرابات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة وسرعة وصول المنتجات المكررة.

بالتالي، يبدو أن أسعار النفط تنتقل بين عاملين متعارضين: عامل يخفف التوتر مؤقتاً عبر أي مؤشرات دبلوماسية، وعامل يدعم الأسعار عبر استمرار الهجمات وتعقيدات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين واللوجستيات. ومع اقتراب انعكاسات هذه التطورات على الإمدادات، تتوقع الأسواق استمرار التقلبات، إلى جانب متابعة كثيفة لأي تطورات مرتبطة بمضيق هرمز والممرات البحرية في المنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *