واصلت محافظ تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة في مصر تحقيق نمو قوي بنهاية أبريل 2026، ضمن مؤشرات حديثة صادرة عن الجهة الرقابية المختصة، حيث ارتفعت قيمة الأرصدة وعدد المستفيدين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويُظهر تحليل البيانات أن العملاء الذكور ما زالوا يستحوذون على الجزء الأكبر من التمويلات القائمة وعدد المستفيدين، بينما شهدت محافظ التمويل الموجهة للإناث نموًا ملحوظًا يعكس اتساع فرص الوصول للتمويل غير المصرفي.
وبحسب البيانات، ارتفع إجمالي أرصدة تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة إلى 25.360 مليار جنيه بنهاية أبريل 2026، مقابل 18.783 مليار جنيه بنهاية أبريل 2025، لتسجل الزيادة 6.577 مليار جنيه وبمعدل نمو يقارب 35%. ويعكس هذا التطور اتساع نشاط التمويل الموجه لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال العام، بما يساهم في دعم استمرارية التشغيل وتوسعات المشروعات.
وعلى مستوى توزيع الأرصدة، استحوذ الذكور على 89.87% من إجمالي أرصدة التمويل بنهاية أبريل 2026، بما يعادل نحو 22.789 مليار جنيه. ويُقارن ذلك بنسبة 89.52% بنهاية أبريل 2025، والتي تعادل حوالي 16.815 مليار جنيه، وهو ما يعني أن محافظ التمويل الموجهة للذكور سجلت زيادة بنحو 5.974 مليار جنيه خلال عام كامل.
في المقابل، بلغت حصة الإناث من إجمالي أرصدة التمويل 10.13% بنهاية أبريل 2026، بما يعادل نحو 2.570 مليار جنيه، مقابل 10.48% بنهاية أبريل 2025 والتي تعادل قرابة 1.968 مليار جنيه. وبذلك بلغت الزيادة في أرصدة التمويل الموجهة للإناث نحو 602 مليون جنيه. ورغم أن نسبة الإناث من إجمالي الأرصدنات جاءت أقل قليلًا من العام السابق، فإن الارتفاع في القيمة المطلقة يشير إلى تحسن فعلي في حجم التمويلات التي تحصل عليها المرأة.
أما على صعيد عدد المستفيدين، فقد ارتفع إجمالي عدد مستفيدي تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة إلى 16.8 ألف مستفيد بنهاية أبريل 2026، مقارنة بـ 14.1 ألف مستفيد بنهاية أبريل 2025، بزيادة بلغت نحو 2.7 ألف مستفيد. وتُظهر هذه الأرقام أن التمويل لم يقتصر على زيادة المبالغ فقط، بل شمل أيضًا توسيع قاعدة المستفيدين.
واستحوذ الذكور على 86.58% من إجمالي المستفيدين بنهاية أبريل 2026، بما يعادل نحو 14.55 ألف مستفيد، مقابل 86.91% بنهاية أبريل 2025 (قرابة 12.25 ألف مستفيد)، وبذلك تكون الزيادة لدى الذكور قرابة 2.30 ألف مستفيد. وفي المقابل، مثلت الإناث 13.42% من إجمالي المستفيدين بنهاية أبريل 2026، بما يعادل نحو 2.25 ألف مستفيدة، مقارنةً بـ 13.09% بنهاية أبريل 2025 والتي تعادل قرابة 1.85 ألف مستفيدة، لتسجل الزيادة نحو 400 مستفيدة.
وتوضح هذه المؤشرات استمرار هيمنة العملاء الذكور على نشاط التمويل من حيث القيمة وعدد المستفيدين، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن مسار تصاعدي في مشاركة المرأة، بما يساهم في تعزيز دور التمويل غير المصرفي في دعم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما يمكن قراءة النمو على أنه نتيجة لتزايد الطلب على حلول تمويل مرنة وسريعة للمشروعات، إضافة إلى أهمية تقييم المخاطر ودراسة الجدارة الائتمانية بصورة تمكّن قطاعًا أوسع من رواد الأعمال من الحصول على التمويل اللازم للنمو.
وبالنظر إلى وتيرة التطور المسجلة خلال العام، يصبح من المهم متابعة كيف تتغير “خريطة التمويل” غير المصرفي من حيث حجم المحافظ، وعدد المستفيدين، وتوزيع التمويلات حسب النوع، بهدف دعم زيادة الشمول المالي وتمكين المزيد من أصحاب المشروعات—وخاصة النساء—من الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع والإنتاج.

التعليقات