التخطي إلى المحتوى

أكد المستشار علاء مصطفى، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن من المهم أن يتضمن النقاش الدائر حول قانون الأحوال الشخصية مادة تُلزم بإجراء كشف بدني وعقلي لكل من الزوج والزوجة قبل عقد الزواج، إلى جانب إجراء فحوصات جينية وتحليل DNA للأسر. وأوضح أن الهدف من هذا المقترح ليس التدخل في اختيار الزوجين، وإنما دعم الاستقرار الأسري من خلال كشف مبكر عن بعض العوامل الصحية أو النفسية التي قد تؤثر على الحياة الزوجية.

وأشار خلال حديثه في برنامج «علامة استفهام» الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، إلى أن تطبيق هذه الإجراءات من شأنه أن يحد من المشكلات الزوجية ويقلل من عدد القضايا الأسرية المعروضة على المحاكم. فبعض التعقيدات التي تنشأ لاحقًا قد تكون لها جذور صحية أو نفسية أو وراثية يمكن اكتشافها مبكرًا عبر الفحوصات الطبية اللازمة، بما يتيح للزوجين اتخاذ قرارات أكثر وعيًا واستعدادًا.

وشدد المستشار على ضرورة أن تكون نتائج الكشف دقيقة وحقيقية ومُوثقة من جهات طبية معتمدة، وليس مجرد مستند يُدرج في عقد الزواج دون تنفيذ فعلي للفحوصات. ولفت إلى أن ما يُعرف بـ«قيد عائلي طبي» يجب ألا يكون إجراءً شكليًا، بل ينبغي أن يتضمن معلومات مبنية على فحوصات فعلية، وأن يتم توثيقها وفق ضوابط واضحة.

ودعا في السياق ذاته إلى وضع آليات لضمان سلامة الإجراءات وصحة النتائج، بما يحول دون التلاعب أو التزوير. وأوضح أنه في حال ثبوت تزوير الشهادات أو العبث بالنتائج، يجب توقيع عقوبات رادعة على المتسبب في ذلك، بما يشمل الطبيب أو أي جهة شاركت في عملية التزوير، حتى لو كان الفعل صدر عن الطبيب نفسه.

وأضاف المستشار أن تنظيم هذه الفحوصات يحتاج أيضًا إلى إطار يراعي حماية الخصوصية والبيانات الطبية للزوجين، مع تحديد دور الجهات المختصة ومسؤوليتها، وضمان تسليم النتائج للزوجين بصورة آمنة تحت إشراف قانوني. كما يمكن تضمين آليات للمراجعة أو إعادة الفحص عند وجود تعارض في النتائج، بما يضمن أن يكون الإجراء عادلاً وموثوقًا.

وأوضح أن هذا التوجه، إذا طُبق بشكل منضبط، قد يسهم في تقليل النزاعات الناشئة عن مشكلات صحية أو نفسية أو وراثية غير معلنة أو غير مكتشفة، ويوفر على الأسر والجهات القضائية عبء قضايا قد كان يمكن الحد منها عبر الكشف المبكر قبل الزواج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *