أكدت موسكو أن التسوية السلمية للحرب مع أوكرانيا تظل “الخيار المفضل”، لكنها ربطت ذلك بوجود مؤشرات حقيقية لتحقيق مثل هذا المسار، مشيرة إلى استمرار العمليات العسكرية في ظل غياب احتمالات قابلة للبحث. وفي سياق متصل، أفادت تقارير نقلًا عن الكرملين بأن الوضع الميداني يزداد سوءًا بالنسبة لأوكرانيا، في مؤشر جديد على تصاعد الضغوط على الجبهات.
كما شددت موسكو على أن إبرام هدنة مرتبطة بقطاع الطاقة مع أوكرانيا لا يحظى حاليًا بنقاشات جوهرية، بما يعكس استمرار تباين المواقف حول ترتيبات وقف القتال. وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار تأثير الحرب على البنية التحتية للطاقة، حيث تتعرض محطات توليد ونقل الطاقة وشبكات الكهرباء لخطر الاستهداف أو التعطيل، وهو ما يفاقم أزمة الإمدادات ويؤثر على الاقتصاد والأمن الغذائي.
وفي المقابل، قال وزير الدفاع الروماني رادو دينيل ميروتا إن حلف شمال الأطلسي “الناتو” لا يعتزم إرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا أو إلى رومانيا، وفقًا لقرارات الحلف. وأوضح ميروتا أن دعم أوكرانيا يتم عبر قنوات أخرى، دون نشر قوات بشكل مباشر على الأراضي الأوكرانية، بما يتسق مع سياسة الحلف التي تركز على المساعدة العسكرية والتدريب والدعم اللوجستي، بدل الانخراط القتالي المباشر.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد عيد على قناة “القاهرة الإخبارية” أن معظم الدول الأوروبية قررت دعم أوكرانيا، مع التأكيد على أن على روسيا إدراك أن شن حرب ضد دولة لم تستفزها بأي شكل غير مقبول. واعتبر أن هذا المنطق ينطبق على الحالة الأوكرانية، في محاولة لتسليط الضوء على الجانب السياسي والقانوني للحرب، وربط الموقف الأوروبي والدولي بمبدأ سيادة الدول.
وتُعد تصريحات الجانبين دلالة على استمرار نهج “التصعيد مع تشديد الرسائل السياسية”: من جهة موسكو تبرر استمرار العمليات بغياب مسار هدنة واقعي، ومن جهة أخرى يؤكد الناتو والدول الأوروبية أن الدعم العسكري يظل في إطار غير يشمل إرسال قوات قتالية. كما قد تعكس هذه المواقف تفاوت الرؤى حول أي ترتيبات مستقبلية، سواء كانت هدنة منفصلة أو تفاهمات حول قطاع الطاقة أو وقف محدود للنشاط العسكري، وهي ملفات تظل شديدة الحساسية نظرًا لاعتماد أوكرانيا على استقرار البنية التحتية للطاقة وارتباط الأمن القومي بقدرة الشبكات الكهربائية على الصمود.
وبالنظر إلى التطورات الراهنة، تتزايد أهمية مسار الدبلوماسية والوساطات المحتملة، في وقت تواصل فيه الحرب فرض تكاليف متصاعدة على المدنيين والاقتصاد. وفي ظل ذلك، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت هناك شروط فعلية تفتح الباب لوقف إطلاق النار أو ترتيبات طارئة تخفف الضغوط الميدانية وتحد من تداعيات الحرب على الطاقة والخدمات الحيوية.

التعليقات