أكد مراسل قناة القاهرة الإخبارية من اليمن، إياد الموسمي، أن الأوضاع في البلاد شهدت تسارعًا لافتًا خلال الساعات الأخيرة عقب إعلان انسحاب مفاجئ وغير معلن للقوات المتواجدة في الساحل الغربي، بالتزامن مع تطورات ميدانية متصلة بسيطرة جماعة الحوثيين على مناطق عدة. وقال الموسمي، في استضافته مع الإعلامي أحمد أبوزيد على قناة القاهرة الإخبارية، إن الانسحاب شمل أكثر من 20 لواءً عسكريًا من تشكيلات مختلفة تعمل ضمن منظومة القوات الموجودة في المنطقة.
وأوضح أن هذه القوات تضم تشكيلات بارزة، من بينها قوات العمالقة اليمنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي المعروف بـ«أبو زرعة المحرمي»، إلى جانب قوات «درع الوطن» التي التحقت بقوات المقاومة الوطنية. ووفقًا لما ذكره الموسمي، فإن هناك لجنة سعودية تشرف على ترتيب هذه القوات وتتابع تحركاتها، وتحديدًا من خلال غرفة عمليات في الساحل الغربي، وبحسب ما ورد فإن موقع المتابعة يقع في منطقة جبل النار.
وأشار المراسل إلى أن ما حدث لم يكن متوقعًا حتى بالنسبة للقوات الحكومية والجانب اليمني الرسمي، مؤكدًا أن عملية الانسحاب جاءت بعد أسابيع من المواجهات العسكرية في المنطقة، والتي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. كما لفت إلى أن الاشتباكات استمرت لأكثر من 20 يومًا، وسط دعوات لإسناد المقاومة الوطنية والتشكيلات العسكرية التي كانت تتمركز في الساحل الغربي.
وبحسب مصادر عسكرية أُشير إليها خلال الحديث، فإن التطورات الأخيرة تضمنت اختراقًا لأجهزة الاتصالات من جانب جماعة الحوثيين، وهو ما ارتبط بتوجيه رسائل إلى الجنود والضباط تفيد بوجود قرار بالانسحاب. وأوضح الموسمي أن هذا النوع من الاختراقات قد يخلق حالة من الارتباك داخل الصفوف، ويؤدي إلى قرارات ميدانية مرتبطة برسائل غير موثقة أو متلاعب بها، خصوصًا في بيئة عمليات تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين غرف القيادة والتشكيلات.
كما أشار إلى تداول تسجيل مصور ومقطع صوتي منسوب إلى قائد المقاومة الوطنية، طارق صالح، يدعو فيه الجنود إلى الانسحاب، مع التعبير عن امتعاضه من بعض الحلفاء والمكونات الأخرى. ولفت الحديث إلى أن تداول مثل هذه المواد—إن كانت صادرة فعلًا أو نُسبت إلى صاحبه—يمكن أن يؤثر في معنويات القوات وفي التماسك التنظيمي، خصوصًا عند تزامنها مع انهيار أو تراجع في منظومة الاتصالات.
وفي سياق متصل، تحدثت التغطية عن أن الانسحاب المفاجئ كشف عن هشاشة في أدوات التواصل الميداني، وأبرز الحاجة إلى ضمان سلامة القنوات الأمنية والاتصالات المشفرة والتحقق من مصدر الأوامر قبل تنفيذها. كما شددت الوقائع على أن أي خلل في إدارة غرف العمليات أو في مسارات نقل التعليمات قد يكون له أثر مباشر على جاهزية الوحدات وعلى سرعة التحول الميداني.
وتستمر التطورات في الساحل الغربي في جذب اهتمام الأطراف السياسية والعسكرية، بينما يتابع المراقبون تفاصيل ما إذا كانت الرسائل التي جرى تداولها قد اعتمدت على اختراقات فعلية أم على تضليل عملياتي، وما إذا كان هناك مسار للتحقيق في ملابسات الأوامر المتعلقة بالانسحاب، وما ترتب عليها من خسائر ومعارك سابقة امتدت لأكثر من ثلاثة أسابيع.

التعليقات