توجيه حكومي يحمي المنشآت والمطاعم السياحية من الأعباء غير المبررة
أكد مجلس إدارة غرفة المنشآت والمطاعم السياحية، برئاسة ياسر التاجوري، أن الحكومة شدّدت خلال جلسة مجلس الوزراء رقم 108 المنعقدة بتاريخ 26 أغسطس 2026 على عدم فرض أي رسوم جديدة أو زيادة أسعار الخدمات المقدمة للمنشآت الفندقية والسياحية، أو تحميلها أعباء مالية تحت أي مسمى، إلا بعد عرض الأمر على رئيس مجلس الوزراء والحصول على موافقته، وذلك وفقًا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2022 بشأن تنظيم نشاط المنشآت الفندقية والسياحية.
وأوضح التاجوري أن هذا التوجيه يأتي في إطار دعم استقرار القطاع السياحي ووقف الممارسات التي قد تؤدي إلى زيادة تكلفة التشغيل على المنشآت والمطاعم، بما ينعكس سلبًا على قدرتها على الاستمرار والمنافسة، خصوصًا في فترة تحتاج فيها السياحة إلى بيئة تنظيمية مستقرة تسهم في جذب الاستثمار وتشجيع النمو.
شكاوى متكررة تدفع الغرفة للتحرك بالتنسيق مع الوزارة
وأشار رئيس غرفة المنشآت والمطاعم السياحية إلى أن الغرفة تلقت خلال الفترة الماضية عددًا من الشكاوى من أعضاء الجمعية العمومية، تتعلق بقيام بعض الجهات بفرض رسوم جديدة على المنشآت والمطاعم السياحية أو زيادة أسعار بعض الخدمات المقدمة إليها دون مراعاة الضوابط القانونية المنظمة لنشاط المنشآت الفندقية والسياحية.
وأضاف أن الغرفة رأت أن هذه الإجراءات تتعارض مع روح القانون رقم 8 لسنة 2022 التي وضعت آليات واضحة لفرض أو زيادة الرسوم والأعباء المالية، مؤكدًا أن القطاع لا يمكن أن يتحمل قرارات فردية أو زيادات مفاجئة دون سند قانوني وإجراءات موافقات رسمية.
وزارة السياحة والآثار تتدخل لعرض الأمر على مجلس الوزراء
ولفت التاجوري إلى أن الغرفة تحركت فور تلقي الشكاوى عبر التواصل مع وزارة السياحة والآثار وإخطارها بالتفاصيل حول التحركات المرصودة من جانب بعض الهيئات والمؤسسات الحكومية والمحليات تجاه المنشآت السياحية، سواء من خلال رسوم مرتبطة بالخدمات أو زيادات متصلة بآليات عمل المنشآت.
وأكد أن محمد عامر، رئيس الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال السياحية بوزارة السياحة والآثار، قام بنقل الشكوى إلى شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، الذي بادر بدوره بعرض الموضوع على مجلس الوزراء، مع استعراض ما تم رصده بشأن الجهات التي اتخذت خطوات قد تفضي إلى تحميل القطاع أعباء مالية إضافية دون الالتزام بالإجراءات النظامية.
وثمّن التاجوري سرعة الاستجابة من جانب وزارة السياحة والآثار، مشيرًا إلى أن ذلك أسهم في صدور توجيهات رسمية تؤكد الالتزام بأحكام القانون، وعدم السماح بفرض رسوم أو زيادات على القطاع السياحي بصورة مخالفة أو غير مستندة إلى موافقات مختصة.
لماذا تعتبر القرارات حماية حقيقية للقطاع؟
بيّن التاجوري أن موقف مجلس الوزراء يمثل رسالة واضحة لجميع الجهات ذات الصلة بضرورة الالتزام بالقانون، وعدم تحميل المنشآت السياحية أية أعباء مالية جديدة دون اتباع الإجراءات القانونية المقررة. كما أشار إلى أن أي قرارات مفاجئة لزيادة التكلفة قد تؤثر مباشرة على:
- قدرة المنشآت على الحفاظ على الجودة والخدمة المقدمة للنزلاء والزوار.
- توازنات التشغيل والالتزام بالرواتب والتكاليف التشغيلية المستمرة.
- قوة المنافسة وجاذبية القطاع للاستثمارات المحلية والأجنبية.
- دور السياحة كمصدر مهم للعملة الأجنبية وفرص عمل ودعم للاقتصاد.
دعوة لتعميم القرار لضمان تطبيقه على جميع الجهات
كما طالب رئيس الغرفة بتعميم قرار مجلس الوزراء بشكل رسمي وواضح على جميع الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات العامة والأجهزة المستقلة والشركات القائمة على إدارة المرافق العامة. وتهدف هذه الخطوة إلى التأكيد بأن أي جهة لا يجوز لها فرض رسم جديد أو زيادة رسوم أو أسعار خدمات تمس المنشآت الفندقية والسياحية إلا بعد العرض على رئيس مجلس الوزراء والحصول على موافقته وفقًا للقانون.
وشدد التاجوري على أن تعميم القرار يضمن توحيد آليات التعامل مع المنشآت السياحية ويحد من تكرار محاولات فرض أعباء خارج الإطار النظامي.
خطابات رسمية من الجهات المختصة لتأكيد الالتزام بالقانون
وفي إطار متصل، تلقت الغرفة خطابًا رسميًا من محمد عامر، رئيس الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال السياحية بوزارة السياحة والآثار، مخاطبًا حسام الشاعر رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، تضمن تأكيدات بخصوص توجيهات مجلس الوزراء المتعلقة بتنظيم التعامل مع المنشآت الفندقية والسياحية.
كما أوضحت الغرفة أنها كانت قد تلقت صورة من خطاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء الموجه إلى الوزارات والجهات ذات الارتباط المشترك بالقطاع السياحي، والذي أكد ضرورة الالتزام بأحكام القانون رقم 8 لسنة 2022 وتفعيل مواده، وعلى وجه الخصوص المادة رقم 30، إلى جانب الالتزام بقرارات اللجنة الوزارية للسياحة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي.
وتتضمن التوجيهات كذلك ضرورة عدم قيام أي جهة بالتعامل المباشر مع المنشآت الفندقية والسياحية في الأمور التي تدخل ضمن اختصاص تنظيم النشاط إلا من خلال وزارة السياحة والآثار، باعتبارها الجهة المختصة بالإشراف والتنظيم وفقًا للقانون.
الغرفة: حماية الاستثمار تبدأ باحترام القانون
واختتم ياسر التاجوري حديثه بتأكيد أن احترام القوانين والقرارات المنظمة للنشاط السياحي يعد من أهم عناصر دعم الاستثمار السياحي. ودعا جميع الجهات—بما يشمل المحليات والهيئات والشركات القائمة على إدارة المرافق العامة—إلى الالتزام الكامل بتوجيهات مجلس الوزراء، وعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها زيادة الأعباء على المنشآت السياحية دون الرجوع إلى الجهات المختصة واستيفاء الموافقات القانونية اللازمة.
وبذلك، يؤكد القرار أن حماية القطاع السياحي لا ترتبط فقط بمعالجة الشكاوى، بل تمتد إلى ترسيخ قواعد الانضباط المالي والإداري بما يضمن حقوق المنشآت ويعزز قدرة السياحة على النمو المستدام.

التعليقات